GD Star Rating
loading...

انقسـام الدعم الدولي للمعارضة السـورية

ماريو لابورييه ايغليسياس- موقع: اس غلوبـال

إن الانقسام في معارضة نظام بشار الأسـد، سواء في بنيتها أو في أهدافها المبتغاة، هو واحد من السمات الأساسية التي تعرِّف اليوم الحرب الأهلية في سـوريا. فبالرغم من الدعم الخارجي، إلا أن الخلافات بين الإيديولوجيات المختلفة، إضافة إلى الاختلافات الخطيرة بين القادة في المنفى وأولئك الذين ما زالوا في البلاد، جعلت من المستحيل خلق جبهة معارضة موحدة، في الوقت الحاضر. هذا الانقسام، الذي يحول دون وضع استراتيجية ثورية متماسكة، ظهر بشدة خلال اجتماع لستين ممثلاً من الائتلاف الوطني السوري- التنظيم المعارض الأساسي-، عُقد مؤخراً في استانبول والذي تحققت فيه توافقات متواضعة.
المملكة العربية السعودية، التي استجابت لما يُسمَّى “الربيع العربي” بما يتوافق مع مصالح الأسرة السعودية المالكة، تعطي الأولوية للأمن والتوازن الإقليمي والحفاظ على الحالة الراهنة قبل أي اعتبار آخر. وبالتالي، تقوم برعاية أي اتجاه سياسي أو ديني يخدم هذه الغاية، من المجموعات الليبرالية إلى الراديكاليين السُنة.
مصدر القلق الرئيس للسعوديين هو نجاح الحركات الإسلامية، الذي يشكك في الاعتقاد بتفوق الأنظمة الملَكية كنموذج سياسي للعالم العربي. لهذا السبب، عارضت الرياض السيطرة على الائتلاف الوطني السوري من قِبَلِ جماعة الأخوان المسلمين، التي تُعَدُّ التهديد السياسي الأساسي لها، واقترحت زيادة عدد الممثلين بهدف الحد من هذه السيطرة.
في هذا المناخ السياسي، ينبثق الدعم السعودي للثورة السورية من الصراع التقليدي الذي يجمعها مع إيران من أجل الهيمنة الإقليمية. تشعر الرياض أنها مهددة بالطوق الشيعي حول أراضيها: في الشمال بسبب الوضع في سوريا، وفي الشرق من قِبَلِ العراق وحكومته الجديدة ذات الغالبية الشيعية، وبسبب عدم الاستقرار في البحرين، وفي الجنوب الغربي بسبب هشاشة اليمن. أضف إلى ذلك، المطالبات المرفوعة من قبل الشيعة السعوديين -عشرة بالمائة من السكان يقيمون في منطقة القطيف النفطية الغنية- التي تشكل سبباً آخر لعدم الاستقرار الداخلي.
في معارضتها الاستراتيجية للنظام في طهران، فإن أولوية الرياض الأولى هي الحفاظ على التحالف مع الأمريكيين. وللمفارقة، فإن هذا الظرف يقرب السعوديين من المسلمات التي تدافع عنها إسرائيل. الدعم بالسلاح والتمويل الذي تقدمه العربية السعودية لفصائل معينة من الثوار السوريين يسعى لكسب النفوذ بين الثوار، لكن بدون التناقض مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
بالرغم من ذلك، لا تتشارك كل ملَكيات الخليج في النهج السعودي. فاعتباراً من وصوله إلى العرش في 1995، سعى أمير قطر الحالي حمد بن خليفة آل ثاني لانتهاج سياسة مستقلة عن الرياض. ومنذ بداية الثورات العربية وبفضل انخراطها في القضايا الإقليمية، كسبت الإمارة مكانة دولية كبيرة. بالنسبة لقطَر، التي تملك ثالث أكبر احتياطي للغاز في العالم، التدخل في سوريا هو جزء من سعيها المحموم وراء الاعتراف الدولي. في العامين الأخيرين، أنفق هذا البلد الصغير أكثر من 3000 مليون دولار (حوالي 2300 مليون يورو) على دعم الثورة السورية.
لكنَّ تدخل القطَريين في سـوريا أدى إلى حصول انقسامات على الجانب الثائر. فبينما تساند العربية السعودية الفصائل العلمانية والمجموعات السلفية، تقدم قطر وتركيا دعمهما للأخوان المسلمين، وهو أمر لا يُحتَمَل بالنسبة للرياض. ونتيجة لذلك، في العام الماضي 2012، أقام القطريون والسعوديون، بشكل منفصل، تحالفات مع جماعات ثورية متنافسة. وعلى العموم، أضعف هذا التنافس الثورةَ ضد الأسـد، فيما ناسَبَ الجماعات الجهادية.
إمكانية فقدان السيطرة على الوضع بات يجبر الحكومة السعودية على الانخراط بطريقة أكثر تصميماً في النزاع السوري. كثيرون في المعارضة يعتقدون أن دوراً ديبلوماسيا أكثر فعالية للعربية السعودية سيكون أكثر نفعاً بكثير مما تقوم به قَطر. لكن، لا حكومة قطر ولا حكومة أنقرة تبدوان مستعدتين للتنازل عن السيطرة التي تحتفظان بها على الائتلاف الوطني السوري.
من جانب آخر، أيدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون منذ البداية حلاً سياسياً للأزمة، بالرغم من تأكيدهم على أن أي اتفاق يجب أن يمر بمغادرة الأسـد للسلطة. لكن، مع بداية الولاية الثانية للرئيس أوباما، أصبحت سياسته الخارجية مشروطة بشكل أكبر بأوضاعه الاقتصادية، وبالتعب بعد أكثر من عقد من الحرب في مسارح مختلفة. بكلمات أخرى، بالنسبة للإدارة الأمريكية، النموذج التدخلي لم يعد صالحاً. هذا الظرف الاستثنائي يحدد سياسة الولايات المتحدة بالنسبة إلى سـوريا؛ ذلك أنه، بخلاف الحالة الليبية، يعتبر الأمريكيون التدخل العسكري المباشر “ملاذاً أخيراً”.
والحال على هذا النحو، تجد إدارة أوباما نفسها منقسمة بين أولئك الذين يدافعون عن التشدد في الموقف وتزويد الثوار بالسلاح، بمواجهة أولئك الذين يريدون الاستمرار على النحو الذي جرى حتى اللحظة: الاقتصار على تقديم وسائل غير قاتلة، والتدريب، ومساعدة اللاجئين. هذا المأزق يستند على قاعدة من تأكيدات الرئيس الأمريكي نفسه: “يقلقني كثيراً أن تتحول سـوريا إلى جيب للتطرف، لأن المتطرفين يتكاثرون في الفوضى، يتكاثرون في الدول الفاشلة، في الساحات الخلفية للسلطة”. بكلمة أخرى، يوجد خوف من وصول الأسلحة المقدمة إلى أيدي عناصر راديكالية. كذلك أظهر الحلفاء الأوروبيون خلال أشهر انقسامات بهذا الصدد. إلا أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتفقوا في السابع والعشرين من مايو| أيار على تقديم السلاح إلى المعارضة المعتدلة لنظام الأسـد اعتباراً من الأول من آب| أغسطس القادم.
على أية حال، ونظراً لتطور النزاع السوري، يبدو الموقف الغربي وقد أخذ يتقارب مع المسلّمات الروسية، ما يعني ابتعاداً نسبياً عن الحلفاء العرب. في هذا الصدد، تتوجه السياسة الأمريكية بتصميم أكبر نحو حل سياسي يأخذ في الاعتبار حتى بقاء الأسـد. في مؤتمر صحافي عُقد في آذار| مارس 2011، أشار وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إلى أن “العالم يريد وقف المذبحة. ونريد أن نرى الأسـد والمعارضة على طاولة المفاوضات بهدف تشكيل حكومة انتقالية في إطار التوافق المُتوصل إليه في جنيف”.
على الخط نفسه، يأتي الاتفاق الروسي- الأمريكي من أجل الدعوة قريبأ إلى مؤتمر دولي، كاستمرار لذلك المنعقد في جنيف في2012. رفع الحظر الأوروبي عن السلاح، مع الدعم الصريح من الولايات المتحدة لمواقف المَلَكيات السُنية، يهدفان إلى فرض هذه المفاوضات. كل ذلك في لحظة يحقق فيها الجيش الموالي مكاسب على أرض المعركة.
والخلاصة، إن انقسام المعارضة السورية ليس أكثر من تمثيل ملموس للخلافات الموجودة بين البلدان التي تدعم المجموعات الثورية المختلفة. الجيوبوليتيك، كصيغة للتنافس بين الدول، تفسر إلى درجة كبيرة المأساة السورية.

ترجمة: الحدرامي الأميني

http://www.esglobal.org/la-division-del-apoyo-internacional-a-la-oposicion-siria

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...