GD Star Rating
loading...

ومع ذلك، نحن لا نعيش في الفصل الأول من سفر التكوين- لو تبعنا تسلسل الأحداث وترتيبها التوراتي – نحن نعيش مابعد السقوط. إننا نعيش في عالم من الألم يتفشى فيه الشر، أحداثه لا تعزز وجودنا، عالم لا بد لنا من مقاومته. وفي مقاومته فقط  تمنحنا هذه اللحظة الجمالية الأمل.”

جون برجر، الطائر الأبيض

1

العودة إلى حمص

تأسس فريق مهرجان أيام سينما الواقع- DOX BOX- عام 2008، في إطار «دمشق عاصمة الثقافة العربية» وقد كان أول مهرجان تنظّمه شركة إنتاج مستقلّة في سوريا، ويـُعرض فيها كل عام وخلال تسعة أيام (7-15 آذار) أفلاماً تسجيلية لمخرجين عالميين وعرب، تليها ندوات نقاش ينظمها ويديرها عروة نيربية، وتُشرف ديانا الجيرودي على ورشات العمل الإبداعية والبرامج التدريبية والتبادلية في كتابة السيناريو وإدارة التصوير والإخراج والإنتاج المستقلّ، لمخرجين ومصوريين شباب، سوريين وعرب. يضم فريق العمل كل من عروة نيربية، ديانا الجيرودي، غيفارا نمير، ساشا ايوب، زاهر عمرين، ضحى حسن.

في البداية، كانت رسالة الفريق واضحة حينها، نشرنوع فني نخبوي- غير شعبي، أما اليوم وبعد ما يقارب الثلاث سنوات من عمر الثورة بدا جلياً الدورالهائل:الريادي والحيوي في عملية التغيير والتغيير التي يمر بها السوريون. وقد أصبحت السينما التسجيلية في سوريا سلاحاً ذا حدين، بل ربما أخطر سلاح في وجه كل من الدولة الأمنية، يعرّيها فتقف شبه عاجزة على مواجهته، كما في وجه الثورة السورية وحامليها  تسعى لإثارة الرعب والخوف والتضليل إذ تصيغ الرواية بتوجيهها وفق ما تريد.

في عام 2011، تم تنظيم عروض المهرجان في دمشق ومحافظات حمص وحلب وطرطوس. إلى جانب اليوم العالمي الأول لسوريا حيث تم عرض الأفلام في 30 دولة. في دورتيه الخامسة والسادسة آذار 2012 و2013، حـُجب المهرجان – بقرارمن المجموعة القائمة عليه- احتجاجاً على انتهاك حقوق المدنيين في سوريا. يُذكر أن  عدداً من أفراد الفريق قد تعرّض للملاحقة والاعتقال لانخراطهم الكامل بالعمل الثوري ومنذ الأيام الأولى لها.

تزامناً مع الذكرى الثانية لاندلاع الثورة السورية في 13 مارس 2013، استعيض عن المهرجان بيوم عالمي عن سوريا، ليس في مدن عدة حول العالم وحسب بل وللمرة الأولى في عدد كبيرمن مدن ومناطق محررة في سوريا، وفي مجدل شمس والجولان المحتل ورام الله. وقد ترافقت مع عروض تلفزيونية على كل من قناة آرتيه (ATRE)  الفرنسية- الألمانية وقناة العربية التلفزيونية. تكتب ضحى حسن، منظـِّمة هذا اليوم العالمي في تقديمها لهذه الفعالية:” لا بدّ اليوم إذن بدل أن نفتح نوافذ للعالم في سوريا، أن نفتح نوافذ حول العالم في كل القارات يرى فيها الناس هناك سوريا، عبر سينمانا المتواضعة الإمكانيات والأدوات، فيتعرفوا على روح شعب لا تَرْشَحُ  إلى نشرات أخبارهم المختزلة ويتلمسوا جرأته وإصراره وكبرياءه.” ولقد تم ذلك ضمن تظاهرتين، الأولى: تتكون من ســـتة أفلام قصيرة ومتوسطة من سورية، مما قبل الثورة وخلالها، “تحمل طموحاً سينمائياً وتقدم رؤى شابة، محترفة وغير محترفة، للحياة في سورية خلال الأعوام الأخيرة الصعبة.” والثانية بعنوان مواطن يحمل كاميرا.  وهذا الشهر يضع الفريق في متناولنا على اليوتيوب، وحتى 1 ديسمبر، أفلام هذه التظاهرة الستة، وتأتي هذه المبادرة تمهيداً للمهرجان الدولي للأفلام التسجيلية “إيدفا” في أمستردام ، في مناسبة إعلانه عن فيلم الافتتاح العودة إلى حمص للمخرج السينمائي طلال ديركي وتصويركل من: أسامة الحمصي، قحطان حسون، طلال ديركي، عروة نيربية.

فيلم العودة إلى حمص

 طلال ديركي في كلمته عن الفيلم : “في حمص تظاهرنا وبحت أصواتنا، الثورة كتغير شامل تجسدت في كل أحيائها، جيل جديد أنتظرته طويلاً ليخرج، كان أمام ناظري وصرت جزءاً منه، إحساس غريب جميل لا يوصف ينتابك وأنت تصافح الفتى باسط الساروت ذو التسعة عشر عاماً لأول مرة، يأسرك، وأنت تشاهد فديوهات أسامة، كانت حمص سباقة ودائماً كان الحراك فيها يفاجأك، كنت هناك مع البقية نغطي الحدث العاصفة بكاميراتنا، ويقيني كان يخبرني أن حكايات السوريين الجديدة ستولد من تلك الشوارع، العمل السينمائي في قضايا ثورية أشبه بالوقوف على رمال متحركة، لا ضابط في جنون الحدث وطريقة المتابعة الدرامية، دائماً هناك خطة ب يومياً يبحث فيها، تورطت في الحدث حتى العظم، لذلك كانت مسألة المجازفة لا تشغل البال، أنجاز المشروع يستحق كل شيء أمام تضحيات الشخوص من أجل مبادئهم. يال هذه القسوة، هذا الظلم، لا يمكن لأحد تعلم ولو قليلاً من قيم الحياة أن يقف صامتاً أمام الحدث هناك .”

https://www.facebook.com/TheReturnToHoms

http://www.youtube.com/watch?v=VvNcKiVRmWY&feature=player_detailpage

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...