GD Star Rating
loading...

مدينة الحاويات

بيكتور غونثالث

اليوم، بدون مراقبة مستمرة وبلا قيود من أي نوع، وللمرة الأولى، تمكنا من زيارة مخيم للاجئين. التجول بهدوء خلاله والتحادث مع سكانه، ليس شيئاً غير عادي، لكن الأشياء العادية هنا هي القليلة. مدينة الحاويات Container City، كما يعرفها السوريون والأتراك، تمتد ابتداءً من آخر معبر جمركي يسيطر عليه الجيش التركي. ابتداءً من هذه النقطة، إذاً، أرض محرمة (لا تتبع أحداً)، حتى الحدود السورية، المسيطر عليها اليوم من قِبل المجموعات الإسلامية التي أصبحت قوية في إعزاز. المخيم، الذي تبعد منطقته الشمالية أمتاراً قليلة عن الأراضي السورية، تشكله مئات المقصورات، التي، حسبما يقولون، يشغلها حولي ألفي لاجىء. رقم بوسعنا أن ندرك أنه أكبر من ذلك بكثير عند رؤية الكثافة السكانية في المقصورات مسبقة الصنع.

يُعَدُّ هذا المخيم الواقع في في جنوب كلِّس (تركيا) الأكثر هدوءاً، حيث يوجد تعايش أفضل بين اللاجئين ومختلف القوى الأمنية. أمر يفترض أن يكون نتيجة الظروف الجيدة والأفضل التي يحظى بها ساكنوه. سيكون بوسعنا أن نضع مدينة الحاويات في طبقة متوسطة افتراضية للاجئين، أدنى من أولئك الذين يعيشون في شقق، لكن أعلى بكثير من آخرين يعيشون في مخيمات أكثر إغلاقاً شبيهة بالسجون، كما في المخيم الجديد المفتتح في شمال كلِّس، على سبيل المثال، أو، كما هو واضح، من الذين يخيِّمون هنالك حيثما يستطيعون في انتظار الدخول إلى أي من هذه المخيمات، مثل أولئك الذين على بعد عشرين متراً فقط من المقصورات يعيشون محرومين من كل شيء.

مع وجود أكبر بكثير للأمهات والأطفال والأجداد مقارنة بالشباب والآباء، فإن الحياة هناك هادئة وبطيئة. لقد بني المخيم وفق مخطط مشابه لقرية أو مدينة، ذلك أنه يحتوي على كل العناصر الأساسية الممكنة. يبرز من بينها نظام المجارير، الذي يعطي إحساساً بالنظافة، بفضل خدمة النظافة كذلك، مفاجئاً. موزعين مع أسماء للشوارع وأرقام، كل واحد من المساكن يؤوي أسرة أو أسرتين، عشرة أشخاص في المسكن الواحد فقط ليس شيئاً غير معقول. كلهم يستقبلون البث عبر الأقمار الاصطناعية في تلفزيوناتهم بفضل الصحون اللاقطة التي حملوها، مع غيرها من الأثاث، من سـوريا في واحدة من الرحلات الكثيرة والمتواصلة التي يقومون بها، سواء لشراء أو استعادة ممتلكات خاصة بهم، أو للعمل. لديهم سوق، حيث يمكنهم شراء الأغذية بفضل الليرات الثمانين الشهرية التي يحصل عليها كل فرد منهم من الحكومة التركية، وفي الآن نفسه، الأكثر حنكة منهم بدأوا مشاريعهم الخاصة داخل المخيم: محال للألبسة، دكاكين أو أماكن يمكنك العثور فيها على أشياء من البسكويت إلى الأحزمة. الحياة التي يعيشونها كلهم، مع المدارس، والمساجد، والعيادة الطبية وغيرها، تبدو روتينية تماماً. رتيبةّ حتى. الشعور العام هو أنهم تكيفوا بالنظر إلى أن الوضع سيطول أكثر، فالمخيم مضى ثلاثة أعوام على افتتاحه، وقد قرروا أن يجعلوا المكان الذي أُعطي لهم خاصاً بهم على قدر استطاعتهم. الإصلاحات في مداخل البيوت، الجُنينات أو البستنة المنزلية، تُظهِرُ ذلك.

إنها مدينة الحاويات، حيث الكثير من اللاجئين ينتظرون الدخول أو، على الأقل، التمكن من الحصول على مستوى الراحة الظاهر الذي يحصلون عليه، ككثيرين من الذين عرفناهم طيلة هذه الأيام. بدون أن ننسى أبداً أنهم جميعاً ليسوا في بيوتهم، ولا في وطنهم، وليس لديهم بيئة مناسبة لتربية أطفالهم، وليسوا هنا برغبتهم، فإن هذا هو المكان الأفضل، حالياً، الذي أُهِّلَ من أجل اللاجئين السوريين. أمر قد أثار، في الآن نفسه، احتجاجات سوريين آخرين في مخيمات أخرى، ذلك أنه لا توجد فيها هذه التسهيلات. وهؤلاء السوريون يجلسون، يشربون الشاي، وينتظرون بهدوء، هدوء كبير، تغيراً في المشهد مازالوا يرونه بعيداً و لا يبدو أنه يقلقهم كثيراً كذلك. انتظار لا صوتُ ولا رؤيةُ قذائف الهاون المتساقطة على بعد أمتار قليلة من المخيم يبدو أنها تعوقه.

ترجمة: الحدرامي الأميني

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...