GD Star Rating
loading...

 

لاجئيين سوريين

مصير الصراع السوري يقرر من الخارج

ورقة سوريا وأوكرانيا

سانتياغو ألبا ريكو- صحيفة الدياغونال الإسبانية

في السابع من آذار| مارس، عرض ناشطو كفرنبل، المعروفون بشعاراتهم المتقنة، لافتة بليغة: “الأخوة الأوكرانيون، لا تستسلموا للروس المتوحشين، استمروا إلى الأمام، اعتمدوا على أنفسكم ولا تتكلوا أبداً على المجتمع الدولي”. فيما وراء المشاعر الموجزة المناهضة للروس، المبرَّرة بدعم بوتين لدمشق، وبالارتياب الذي لا يقل تبريراُ في الذين يعلنون عن أنفسهم في الغرب مدافعين عن “الديموقراطية” و”حقوق الإنسان”، فإن لافتة كفرنبل تظهر أنه فيما لا يزال ما هو أكثر إيلاماً يحدث داخل سـوريا، فإن الأكثر الأهمية، الأكثر حسماً، يحدث في الخارج.

الشيء الأكثر أهمية الذي حدث في سوريا في الأسابيع الأخيرة حدث، بالفعل، في أوكرانيا. الصراع الروسي الأمريكي -انطلاقاً من وضع أراد الكثيرون التعرف على أوجه شبه فيه- يردد في أوكرانيا صدى تلك الحرب الباردة المزيفة التي بدأت في سوريا والتي يتوقع عودتها من أوكرانيا إلى سـوريا. وحيث أنه ما من قوة عظمى يمكنها السيطرة بشكل كامل على الناس وأنه لا يمكن الاستخفاف بالعنصر “الايديولوجي” في قرارات الأقوياء، فإنه لا يسعنا استبعاد تطور مأساوي، لكن من حيث المبدأ فإن كل شيء يشير إلى أن روسيا والولايات المتحدة، المضطرتين بسبب الاعتماد الاقتصادي المتبادل والمصالح المشتركة في نزاعات أخرى، سوف تجلسان للتفاوض حول أوكرانيا.

كيف سيؤثر ذلك على سـوريا؟، سـوريا هي ورقة لن تتوقف روسيا، المحترقة أصابعها في كييف، عن اللعب بها. في الوقت الحالي، أعلنت عن تعزيز مساعدتها لنظام بشار الأسـد كما عن تعليق تعاونها في برنامج نزع الأسلحة الكيميائية لدمشق. الولايات المتحدة، من جانبها، تعيد التفكير في سياستها الخجولة جداً بدعم الثوار، ملمحة إلى إمكانية إرسال أسلحة إلى المجموعات التي تقاتل ضد الأسـد.

“حوار داخلي”

إمكانية عقد جولة ثالثة من المحادثات -جنيف 3- تبدو الآن أكثر بعداً. هذا ما تعبِّر عنه تصريحات وليد المعلم، وزير الخارجية السوري، الذي عدّ، بدعابة سوداء ساخرة، الاستقالة الوشيكة للأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة، أمراً مفروغاً منه، ودعى إلى حوار داخلي بين “الوطنيين”، من غير “ضغوط خارجية” ولا “إرهابيين”، مدركاً التغيرات في المشهد الدولي والأفضلية العسكرية للنظام على الأرض.

الشيء الآخر المهم الذي حدث في سوريا حدث في الخليج. الانقسامات القوية داخل مجلس التعاون الخليجي حملت العربية السعودية والبحرين والإمارات على استدعاء سفرائهم في قطر في الوقت الذي أعلنت فيه، على منوال مصر، الأخوانَ المسلمين (إلى جانب حزب الله، جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام) منظمةَ إرهابيةَ. من بين أمور أخرى متنازع عليها، تتعلق هذه الحرب الباردة الأخرى بين القوى السُنية، المعروفة بشكل أقل، بتمويل المجموعات الثائرة في سـوريا والتلاعب المصلحي بمسار الحرب، إلى جانب التهديد الذي يمثله الأخوان المسلمون للأنظمة الديكتاتورية في الخليج. على الأرض، ينضاف تراجُع جهاديي الدولة الإسلامية في العراق والشام لمصلحة الجبهة الإسلامية “المعتدلة”، التي يتنافس على النفوذ فيها العربية السعودية وقطر، ينضاف إلى كارثة الجيش السوري الحر. استبدال سليم ادريس، رئيس أركانه، تسبب في محاولة تمرد داخلي تم تجاوزها بشق الأنفس بعد تدخل أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري.

الأزمة في اوكرانيا، في أي حال من الأحول، لم تلق بظلالها على كل تلك الازمات الفرعية فقط، وإنما، أسوأ بكثير، أزاحت من الاهتمام العام الوضع الداخلي في سوريا. لقد أبلغ تقرير داخلي للأمم المتحدة عن جرائم حرب فظيعة وضد الإنسانية ارتُكبت من قِبل بعض المجموعات المتمردة، لكن قبل كل شيء من قِبل النظام، المسؤول الأول والأخير عن الحرب السورية: حصارات قروسطية تهدف للتجويع، عمليات تعذيب، اغتصاب، قصف ممنهج على السكان المدنيين. في حِمص، في حلب، في ضواحي دمشق، أكثر من مائتين وخمسين ألف شخص مجبرون على الاختيار بين الاستسلام أو الموت جوعاً. حصار آخر يُضرب على العشرين ألف لاجىء فلسطيني المتبقين في مخيم اليرموك، حيث استؤنفت عمليات القصف بعد هدنة قصيرة جداً وشديدة الهشاشة سمحت بسحب بعض الأشخاص وإدخال بعض الأغذية. الفلسطينيون، الضحايا العالميون، ينتهون دائماً إلى دفع الثمن.

كما كتبت الفيلسوفة سيمون فايل Simone Weil أثناء الحرب الأهلية الإسبانية: في الحرب الأهلية توجد فقط “طبقتان اجتماعيتان”، طبقة الذين يملكون السلاح وطبقة الذين لا يملكونه؛ الذين يمتلكونه يتصرفون مع الذين لا يمتلكونه كما يتصرف الأغنياء مع الفقراء أو كما السادة مع العبيد. الذين لا يملكون السلاح جرت العادة أن يكونوا من النساء والأطفال والشيوخ والمرضى؛ أي، الأعقل أو الأضعف، المعرضين لجميع الانتهاكات وكل الاعتداءات. الشعب السوري، بملايين اللاجئين، ومئات آلاف الموتى، وعشرات آلاف السجناء والمفقودين، ما زال يستصرخ السماء فيما الحرب الباردة الروسية الأمريكية المزيفة في أوكرانيا -المزيفة جداً وشديدة الخطورة- لا تغطي صرخاتهم فقط وإنما تهدد إضافة إلى ذلك بمفاقمة سوء مصيرهم .

——–

ترجمة: الحدرامي الأميني

المصدر: هنا

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...