GD Star Rating
loading...

مصارحات

كثيرون من الثوار سيما الناشطون الاعلاميون منهم، ورغم ما مررنا به خلال السنوات الثلاث السابقة من تجارب فتّحت مداركنا على كثير من الأمور، وأدخلتنا في مران إجباري وتجربة كلفتنا دماً حتى بدأنا نفهم السياسة الدولية، إلا أنهم ما زالوا يحللون الأمور بطريقة سطحية، ويتعاملون معها بالأسلوب الشعاراتي المؤامراتي البعثي ذاته، كأن يقول أحدهم “الغرب يدعم الأسد” علماً أن ما حصل في سورية كلف المجتمع الغربي حتى الآن ما يزيد عن ملياري دولار من أموال دافعي الضرائب في دولهم، ناهيكم عن ان لا فائدة تُرجى من خلق بؤرة فوضى وإرهاب جديد في العالم، ولا المراهنة على شخص هو بالاساس غير مرغوب فيه دولياً كبشار الأسد، طبعاً مع الأخذ بالاعتبار أن هناك بالتأكيد دوراً دولياً مخابراتياً فيما يحصل، لكن لا يدار بالضرورة بالطريقة التي نعتقدها، وهو -برأيي- دور متجاوب مع الأحداث (تحليل، جمع معلومات) أكثر منه محركاً لها.
والغريب في الأمر أن هؤلاء -الناشطون- ورغم قناعتهم تلك يستمرون بالمراهنة على الغرب واستجدائه بما يناقض أساس ما يدعونه، و دون أن يأخذوا في الاعتبار تعقيدات المسألة السورية وأخطاء الثورة، ولا البحث في ايجاد طريقة لتفكيكها والخروج من عنق الزجاجة.
وعندما يقوم أحدنا بطرح فكرة لخرق هذا الجدار المصمت (كما فعلتُ بموضوع بيان دعوة الولايات المتحدة لضرب داعش) تنطلق الأصوات ذاتها التي عودنا عليها النظام، وتتهمنا بالعمالة وبتنفيذ أجندات خارجية و…و…و، ودونما تفكير حقيقي بجدوى هذه الطروحات وما يمكن أن ينشأ عنها من معادلات جديدة قد تغيّر المشهد، وحتى لو لم تفعل، فهي على الأقل تحرّك المياه الراكدة.
إذا بقينا نفكّر بهذه الطريقة، فالأزمة مستمرة، ولا أحد معني بتفهّم نموذج تفكيرنا وطريقة تحليلنا للأمور، والمستفيد الأكبر من عدم فعاليتنا هو الأسد، و الذي هو ذاته ورغم كل ما يقوم به ويدعيه من ممانعة لم يقطع صلاته مع الغرب، بل تفهم مطالبهم ومخاوفهم أكثر منّا وتعامل معها…..فهلّا نفكّر كما تقتضي المرحلة ويستوجب الوعي السياسي والمصلحة الوطنية، بعيداً عن فذلكات الفيسبوك والاستعراضات والتخوين…؟!!

 

اياد شربجي

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...