GD Star Rating
loading...

1403288136_711540_1403288764_noticia_normal

ناتاليا سانتشا- صحيفة الباييس الإسبانية

بيروت – لبنان: بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، تلاشت آمال آل حلوم بالعودة إلى منزلهم. فمما كان بيتهم لم يبق ولا حجر واحد جراء القذائف. رحلة هذه الأسرة، التي تتكون من ولدين صغيرين وامرأة عجوز، تشبه رحلات أسر أخرى كثيرة، في هروبهم المستمر، ففي البداية كانوا نازحين في ســوريا والآن يذهبون من مدينة إلى أخرى لاجئين في لبنان. “كنا نعيش في حِمص وفي نهاية 2011، العام الأول للأزمة، ذهبنا إلى الضواحي. عندما وصلت المواجهات إلى هناك، انتقلنا مع بعض الأقارب إلى القُصير. لاحقتنا الحرب من جديد وعبرنا بشكل غير شرعي إلى أن وصلنا إلى عرسال (المدينة اللبنانية على الحدود الشرقية مع سـوريا)”، يروي مأمون، كبير الأسرة، البالغ ثلاثة وأربعين عاماً.

قبل أسبوعين انطلق آل حلوم من جديد، هذه المرة من شرق لبنان إلى شماله. “هنالك أكثر من مائة ألف سوري في عرسال. إلى المخيم الذي كنا فيه وصل العديد من الرجال المريبين وبدأوا المشاجرات، وإطلاق الرصاص، والتهديدات. فضلنا حزم حقائبنا وغاردنا لتجنب المزيد من المشكلات”. يشرح مأمون، الذي استهلك في ثلاث سنوات كل مدخراته ويقوم فقط بأعمال صغيرة متفرقة في مجال البناء.

يستقبل لبنان ثلث الثلاثة ملايين لاجىء سوري، بحسب معلومات المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. الحكومة اللبنانية تقدم رقماً أكبر، حوالي المليون ونصف المليون، ما يعادل ربع سكانه (قبل الأزمة السورية، كانوا 4,5 مليون). مع تدهور عائدات السياحة والركود الاقتصادي، صار العثور على عمل مهمة مستحيلة في لبنان. حسب البنك الدولي، وصلت فاتورة اللاجئين بالنسبة لبلد الأرز إلى 5,500 مليون يورو منذ عام 2011. حِمل بدأ الكثير من السكان المحليين بالشعور به وأخذوا يظهرون رفضاً متزايداً تجاه مجتمع اللاجئين السوريين. “المشكلات تُلحظ بشكل أكبر الآن، خاصةً منذ أن تخلت المنظمات الدولية غير الحكومية عن دفع مساعدات بدل إيجار للبنانيين الذين كانوا يستقبلون اللاجئين. تلك هي المشكلة الكبرى حالياً. أخشى أن الكثير من السوريين سينتهون إلى الشارع”، يوضح على بدوي، رئيس بلدية قرية الرامي، على الحدود الشمالية مع سـوريا.

دانا سليمان، الناطقة باسم المفوضية العليا لللاجئين في لبنان، تؤكد أن الوكالة خصصت 660 مليون يورو في عام 2013 للإنفاق على اللاجئين السوريين في لبنان. “لا نعتقد أن بإمكانهم العودة إلى سـوريا في المدى المتوسط. نواصل التفاوص مع الحكومة اللبنانية على إنشاء عدة مخيمات بسعة عشرين ألف لاجىء لكل واحد منها”، تشرح لنا على الهاتف.

أبو فارس، في الخمسينيات، اختار منطقة أقل ازدحاماً عمرانياً مثل جنوب لبنان، حيث يشتغل عاملاً مياوماً. “أتقاضى يورو واحداً في الساعة”، يقول متأسفاً بينما يسحب الخيار ويضعه في صندوق. لا يبدو مدركاً بأنه أفضل حظاً في الريف، حيث لا يندر الطعام، من أولئك الذين فروا إلى المدينة. في بيروت، يتسكع مئات الأطفال في الشوارع مسارعين إلى الإشارات الضوئية ليقدموا الزهور في مقابل قليل من النقود. فيما جادات مركز المدينة مكتظة بنساء يتسولن بينما يرضعن أولادهن أمام اللامبالاة المتزايدة للمارَّة، المتعودين الآن على تفاديهن.
أمام هذا الوضع، أنهت الحكومة اللبنانية سياسة الأبواب المفتوحة. ستقبل فقط اللاجئين الذين يصلون من مناطق القتال. “مع الإجراءات الجديدة لا أعلم إن كانوا سيتركونني لأعود. يجب علي كل شهر أن أشتري في دمشق دواء والدي، المريض بالقلب. ما عادوا يعطوننا المزيد من المساعدات، وأقراص الدواء تكلف هنا 180 يورو وفي سوريا 30″، يقول حسام، اللاجىء في بيروت.

بمواجهة الضرورة العاجلة للحاجات المادية يبقى العبء النفسي جانباً. خالد، الابن الأكبر لمأمون، ذو العشرة أعوام، يروي بشكل طبيعي مشاهد الحرب وبتر الأعضاء، أو انهمار القذائف. خلفه، تقوم والدته بترتيب الممتلكات القليلة في الغرفة التي ستكون بيتهم الثاني عشر في الأعوام الثلاثة الأخيرة.

————-

ترجمة: الحدرامي الأميني

المصدر: إضغط هنا

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...