GD Star Rating
loading...

 

bas20090209-114611_h211988-4990b71dafcfc

كنا قد وصلنا سابقا الى موعد مغادرة دمشق, ركبنا الباص وانطلق بنا على نفس خط القدوم, الاتوستراد ثم الغرايا الغربية والشرقية, صيدا, النعيمة, ام المياذن, نصيب, فالحدود. وكان التعامل معنا بنفس النمط الذي واجهناه اثناء قدومنا… انتهى التفتيش, وطبعا كان ممنوعا علينا إخراج  أي مادة غذائية مهما قل حجمها, على الرغم أن الباص كان يحمل برسم الامانات الكثير من بيدونات الزيت والسمنةوالقهوة والمونة,حتى انه كان هناك بطيخة, نعم بطيخة مرسلة الى فلان, لا اذكر اسمه بجدة. أما الركاب المساكين فغير مسموح لهم إخراج اي شيء.

ذهبنا لختم الجوازات, وعندها كانت الصدمة إذ اتضح أني موظف لدى الدولة, رغم استقالتي منذ مايزيد على العشر سنوات, ورغم المحاولات لم أستطع تغيير هذا الواقع, فقررنا انا وزوجتي أن تتابع طريقها وأنا أعود ثم الحق بها بعد ان اسوي اوضاعي. ورغم عدم رضاي عن هذا الحل الا اني وافقت صاغرا{اوامر الحكومة}. طبعا سارعت بالمغادرة لان الوقت كان ما قبل العصر بقليل, وصلت الى بوابة الحدود, وابرزت لهم ورقة كانوا قد اعطونا اياها للسماح لي بالدخول الى سوريا, سألت الشرطي المسؤول من الجوازات عن كيفية الوصول إلى درعا,حيث كانت وظيفتي سابقا, فقال يجب عليك الذهاب الى السويداء من الطريق الشرقي ,ومن ثم العودة على الطريق الآمن الى درعا, يعني ما يقارب 120 كم{المسافة الفعلية الى درعا حوالي 15 كم}. عنصر الأمن كان يسمع ,قال لي بلهجة شبه ساخرة: ستصل ان شالله بعد يومين. اذهب الى تلك المحطة, ستجد سيارات,هم يعرفون كيف سيوصلونك.!

سمعت منه وذهبت, وجدت سائقا قال لي انه لا يستطيع دخول درعا, ولكنه سيجد لي من يستطيع, طبعا ركبت معه وبدأ يجري اتصالاته ولم يستطع بسبب سوء الشبكة أن يتواصل مع من يريد. أثناء ذلك كنا قد وصلنا الى أول حاجز للجيش الحر, سلّم عليهم وسألهم عن السائق المطلوب فأخبروه انهم لم يروه, وقال له احدهم اتصل بفلان يمكن ان يوصل راكبك الى درعا. فعلاً اتصل به, وتفاهم وإياه على اقتسام الاجرة مناصفة, ولكن بعد قليل عاد السائق الآخر وطلب زيادة 500 ليرة, طبعا الشمس كانت باتجاه المغيب وأي تأخير فيه مخاطرة, رضيت وأتى السائق الآخر وانطلقنا. سار بي متجاوزا نصيب وأم المياذن ثم دخل الى النعيمة, من وسطها باتجاه الاراضي الزراعية، طبعا أغلبها أصبح غير مزروع. ثم دخل الى ثكنة عسكرية مهجورة,وعدنا الى مناطق زراعية{فلاحة} وسرنا مسافة بسيطة الى أن وصلنا الى منطقة سكنية تقع على طريق درعا -خربة غزالة {حي الكاشف بدرعا} وأنزلني بين البيوت, وأشار لي الى حاجز للجيش, يبعد حوالي 1كم, فنزلت وبدأت بالسير.

وصلت الى الحاجز وعرقي يكاد يغرقني, شاهدوا الهوية وسمحوا لي بالعبور, مشيت وأنا آمل أن تقف سيارة عابرة لتقلني أو تكسي أو أي وسيلة نقل تسبق غياب الشمس. بعد مسير لحوالي 2كم وجدت سيارة اجرة, تفاهمنا على الثمن وسار بي, وصلت إلى ما يقارب وجهتي, قبل الغياب بدقائق, وأنزلني وهو يقول هذه آخر نقطة تصل اليها السيارات وعليك إكمال ما بقي سيراً.

نزلت وتجاوزت الحاجز مشياً ووصلت مع آذان المغرب إلى بيت أخي الذي صدم بمشاهدتي, حيث لم أستطع اخباره بقدومي إلى سوريا أصلاً بسبب صعوبة الاتصالات.

 

الجزء الأول: http://the-syrian.com/archives/108856

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...