GD Star Rating
loading...

dieb

٣٦٥ يوم تَلَتها مثلها سنة كبيسة عصَرَت دمعي مع زفراتِ روحي كانت حبيسة
بعد تعاقب كل تلك الليالي والأيام والخيالات والأحلام وقفت دون أن يتكرّم عليَّ حضرته بكلمةتفضل أجلس وأرتاح ولا أهلًا وسهلاً بك ياصاح

أتكأت على خاصرتي بظهرٍ أحدودب على أثر أنحناءات الشقاء ، أُمسّد لحيتي المخضّبة بشيب الغياب ، المبللة بعرق اللجوء والتشرّد
في تلك الوقفة على حاجز الوطن وأمام بوابة العبور والعودة (للإنتماء الوطني) على أقل تقدير بقواميس الخيال الأنساني
كانت عيون حارس وموظف وأمين الحاجز تنجز حملة (سْكان) من قمة قدماي لأخمص رأسي ، طبيعي أن تكون نظرته معكوسة كإنتكاس فكر ومفهوم كبيرهم الذي علمهم السحر
يفتح جوازي المشقوق والممزق كهيئة أغترابي، يقلّب صفحاته يميناً ويساراً كتقلبّات بعدي عن وطني وأقترابي
ملامح وجهي شتوية.. ملابسي صيفية.. عمري خريف أقتربَ من صحراء صيفي القاحلة
أجل أجل كانت تلك ترجمة حرفية لنظراته وتحليل مقارناته بين رقمي الوطني وهيئتي وهندامي
لم يسألني تفسيراً لفقه الغياب ولا عبث الظروف في بدني وطيّات ملامحي وقسمات وجهي
بل سألني ذلك اللحن الذي ظننته قد أنتهى مع موشحات تغريبة بني (هلال ومحاق ) وطني نحو كل أصقاع الموت واللجوء

هو: معك شي باكيت دفيدوف أو حمرا طويلة شغل برا يامعلييم؟
ـ : ياإلهي قلتها بدهشة ، وهل اصلاحات مابعد تغريبتنا قضت على موضة المارلبورو والوينستون والـ كِنت؟!؟
هو: كْنت بدي قلّك أي نوع تاني مابتفرق ولاااك بن عمي بس خجلت منك اي بحضي خجلت
أنا: لا لا ليش الخجل هذا حقك ولووووو شحاد ومشارط الأخيرة قلتها بقلبي
كان كروز الدنهيل قد فقد أحدى باكيتاته في أعماق جيوبي ، سرعان ما قدمّته له مع قطعة نقدية
رسَمَتْ على وجهه إبتسامة كأبتسامة أسده ووحشه وضبعه الضاري وهو يفترس طيبة وبراءة السوريين في البلدات والحواري
أياكم أديب يحسن الظن ويفكّر بأن القطعة النقدية نفس قطع أدونيس الذي سيشيب الغراب قبل أن يحصل على نوبل
فالحرّي به أن يحصل على روبل بسعر صرف رخيص كطائفيته وسرقاته الأدبية

تنفست الصعداء وأنا أعدّ خطواتي بأتجاه ردهات الوطن
كان الشخص الذي يقف خلفي مباشرة داعشي الهندام مثلي تماماً سرعان ما علت الجلبة والصراخ والسباب والشتم وتطور لأشتباك وركل وسحل وكفريات وشركيات ينحرج من ذكرها أعتى الكفرة الفجرة من زمن فرعون وأقرانه ليوم يبعثون
ساهم كروز الدنهيل وتوابعه بفك الأشتباك بينهم ومسح الدم عن ملامحه التي كادت أن تغيب بدقائق
بين أعقاب البنادق وقبضات اللاسلكي وكل ماتصل إليه الأيدي
بالكاد ساعدته على الخروج من الرد المناسب والمقاومة والممانعة المعهودة فيما بيننا بينما ، بينما نراها في أختراقات الأعداء شراباً طهوراً
أخذته بعيداً أهون عليه كدماته وصدماته وسجحاته وأصاباته ونزف جراحاته

بعد صبر أيوب وجدنا سيارة من عهد سايكس وبيكو لتنقلنا نحو أقرب نقطة من مضارب بني قومي
سهل واحد فقط مع سلسلة جبال تفصلنا عن الوصول حين بدا الليل يرخي سدوله
آهات صاحبي أخذت بالأرتفاع ، وصراخه بات يتردد في منطقة مهجورة السكن والسكان
فعلى مايبدو المباني والبشر والحجر والشجر لم تصمد أمام مقاومة القيادة الحكيمة والممانعة
فقط هي تلك (الشواهد ) المتراصة المتلاصقة بالطرقات والبساتين والشوارع والحارات
هي من أنتشرت وبان صمودها بعد أن كانت حصراً على مقابر محدودة الأماكن والأحداثيات
المسكين لم يعد يقوى على المسير، اضطررت على أن أحمله فوق حمل بدني المُثقل بعذابات البعد عن أهلي ووطني
قرابة يوم كامل أعتلي بجثته الحية أعالي الجبال أحمله على ظهري ثم أهبط بأنفاسه وديان سحيقة
بلا طعام ولاشراب ، فلا هدهد يبشّرنا بنبع ماء قريب ولا يحوم فوقنا حتى غراب
تباشير الصباح كانت نذير خير على وصولنا تخوم البلد
فبالجوار وجدت بقعة أرتوينا منها بعد ظمأ ، نبع شبه جاف بمائه الآسن مع باقة حشائش وأعشاب سدت رمقنا فللضرورة حكّام
وأي أحكام أكثر من أن نصبح نباتيين كالبهائهم على معالف الحرمان بعهد هؤلاء الحكّام وهم يتضورون ليس جوعاً ولايشكون قِلة بل يشكون تخمة وكولسترولاً ، اللهم ضّيق شرايينهم وأغلق أوردتهم وفجّر صماماتهم وزوائدهم فأنهم زيادة عَدد وسرطان غِدد وُسرّاق مَدد
اللهم أرح البلاد والعباد منهم قدماء أو جدد ، وبعد الفاتحة والمتعوذات منهم والبراء ثم الولاء لمن له النقاء والبقاء

غسلت جراحاته وداويت آهاته وأستظلينا تحت شجرة مازالت تحافظ مثلنا على بعض الرمق ويخضور الحياة تمسّكاً بالأمل
التعب والوهن قد بلغ مني مداه ودقات قلبي من لهاث الرحلة بات يتردد حولي صداه فنمتُ كالقتيل ضحية هواه
….
صوت رصاص القتل أيقظني من سحابة نومي التي شارفت على غروب شمس يومنا الثاني
فركتُ عيوني.. يدي …أطرافي ومساحات من ظهري وكتفي التي أستعادت بعض الراحة والنشاط
ايقظتُ صاحبي الذي تبسّم عن شفتين ذابلتين صفراويتين داخل لحية سوداء جرداء إلا من بضع وريقات خضراء سقطت وخالطت ذقنه أثناء غفوته
التي أعادت لجثته بعض الحياة والحيوية

لا ولم يتسع الوقت لنا للكلام إلا للتعارف والسلام فقط ، عرفته من بقعة ثائرة على الظلم والعدوان وهذا كان كافياً لأقطع به البحور والمحيطات أحمله بكل طيات روحي وتلافيف جسدي فكلانا ينهل الظلم نفسه وتجرّع الكأس سنين وسنين
الفارق بيننا أنه على وشك الزواج أشترى له فرش وعفش مع ذهب وبليلة ظلماء دخلت جحافل حُماة المراقد بتغطية من حماة الوطن وطيرانه
فاستشهد من أستشهد وذهب من ذهب
بينما أنا وزوجتي وأبنتي كنا نحترق بسبب مباخر وموائد تجار المراقد وعبّادها وحُماتها وحماة الوطن بطريقة لاتقل عن القصف والعصف
…..
ظلام دامس لا كهرباء ولا أنوار إلا بعض شعشعات القناديل خلف الشبابيك البعيدة
بالكاد نتلّمس طريقنا ونحن نتسلل بعتمة الليل نحو بيتي الذي غادرته قهراً منذ سنوات
الشوارع تغيرت، الحارات والأزقة على غير عهدي بها فالأسمنت والبلوك الأبيض لايخفي هويته رغم الظلام
خاصة وهو يفتخر بأنه بناء مخالف في عتمة القانون وظلمة الواسطات، وهل كان لدينا قانون قبل هذه السنين العجاف ؟؟؟
القانون الوحيد هو الألة الصديقة للطبل والزمر في فرق التطبيل والتذمير والمدائح للقائد الأوحد ووريثه الذي أصابه مرض التوّحد

بجوار حائط مسجد تتلألأ لمبة منارته وهي تشير لطريقنا جلسنا هنيهة نلتقط بعض أنفاسنا بسكينة موحشة
نسترق خلسة النظر لأسهل الأزقة نحو ملاذنا ، فجأة قطع علينا تلك اللحظات صوت الآذان يشق كبد السماء لصلاة العشاء
سرحنا في رحاب الله وكنف الله وملكوت الله كل واحدنا منا بات يرى وجه الآخر رغم الظلام
وهل هناك من ظلام يبقى بعد أن تنوّر القلوب والأرواح والوجوه بعشقها وشوقها وتوقها لركعة المحراب!؟
مع صدى أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ومع عناق الأفئدة وحرارة المشاعر لدخول المسجد كان : أشْهَدُ أنَّ عَليّاً وَليُّ اللهِ
كفيلاً بأن تتغير بوصلة قبلتنا لمكان لا تجارة للدين والآل فيه بتعطيل وتزوير أو مخالفة لما أتفق عليه جميع المذاهب
فكفانا التهجير والتعتير والتدمير الذي أصاب البلد بسبب أنت ناصبي وأنت رافضي، أنت أسدي موالي وأنت أرهابي معارض
هنا أيضاً كان الفرق بيننا فقط الترّضي على سيدنا علي منه، والسلام عليه وتكريم وجهه مني
لينظر لي نظرة داعشية مفادها لا ولن يفسد ودنا للآل آذان أو إقامة
فكلهم أحبة راضين مرضيين صحابة وإمامة
فأسبلت ليتكتّف مستمعاً لفيض من شروحات الفقه كل طرف منا وحججه
….
بيتنا مازال كما تركته شبابيكه الصدئة بحديدها زادت في رسم خطوطها كما لو أنها تبكي فراقي
شظايا الحرب على مايبدو أخطأت تل أبيب والجولان وإيلات وأصابت من حطام بيتي هدفاً وقتلت على شرفاته أعداء الوطن
أصّر صاحبي ألا يدخل البيت لأسبابه متعللاً بألف حجة وبرر أعتذاراته بطلب بطانية أوحرام كي ينام في الحديقة القريبة ريثما يتدبر أمره في الصباح
فقلت له عليي الحرام لن تكون إلا بمثابة أخ لي ، ويحك ياهذا أن لم تكن أمي حملتك ببطنها تسعة أشهر مثلي لتُأخيني فقد حملتك على ظهري وعبرت بك سهول وجبال ووديان ثم جلجلت ضحكاتنا معاً فُتح على أثرها الباب فأشرق وجه ابنتي كماالحلم
……
كانت نظراتي في دهان البيت الذي تشقق وذبلَ كالدموع على خد الجدران
دموع زوجتي وأبنتي تتساقط كالمطر فرحاً أو شوقاً أو أملاً لاأعلم
كل الذي أعلمه دموع صاحبي وأخي وهو يشيح بنظره بعيداً ويحدق ويطيل النظر في طقم الصالون ربما كي لايرى قسمات وجهنا ولانرى حرجه
فالكل يبكي على ليلاه
بالكاد مضت تلك الليلة على دمعة الحرمان ولوعة الأشواق
لكنني أقسمت له بأنني لن أتركه ولو أبيع بيتي في سبيل تأمين مايطيب له الخاطر
كان نقاشي مع زوجتي وأبنتي صباحاً بأنه لامال لنا فكيف لنا بالمساعدة وإن بعنا هذا البيت المتهالك فأين نسكن؟؟
صراعات المبادئ والقيم والأخلاق وكلمة وموقف الرجال وعدم التراجع والواقع الصعب ونسيان الفراق لسنوات بلحظات أمام مانحن فيه
أطرقنا بالتفكير لعلنا نجد حل وإذا به يطرق الباب ثم يقف فاتحاً يديه بمصاغ وشبكة ذهبية قيّمة بدليل لمعانها وبريقها، ودموعه تبلل لحيته
وهو يردد الحمدلله

المشهد والموقف واللحظة كلها تصيبني بالدهشة
فهو لم يكن يملك أو يحمل حتى منديل ولم يغادر أو يترك بيتنا أو صحبتي لحظة فمن أين له ذلك؟!؟
قالها ويده ترتعش من المفاجأة وهو يشير لطقم الصالون
أنه طقمي الذي شريته من داريا للزواج وكنا نجلس عليه وقت الهجوم على الحي
ونتشارك الرأي بطقم وشبكة الزواج مع بقية هدايا الأهل والأصحاب
سرعان ماوضعت المصاغ كله في بطانة هذه الجلسة من الطقم وغبنا عن عوالم النور نبحث في لجة الظلم والظلام عن طوق نجاة أو مهرب
وهاهو الطقم كله يسبقني لبيتك عبر مئات الكيلومترات
نظرت لزوجتي بغضب وحيرة وبسؤال يزلزل الكيان: هل نحن حرامية ؟!!؟
كان الجواب من أبوطاهر الذي دخل بيتنا فجأة يستأذن الطقم للبيع فقد جاءه زبون يريده

كل القصة آن الطقم كان مرمياً على ناصية شارع بيتي حيث مخزن ابوطاهر المليئ بالبضائع التي يشتريها من حُماة الوطن وأخوانهم
في التعفيش والسلب والنهب
وبكون بيتنا عالحصيرة تم وضعه في الصالون بدل الشارع لمدة ثلاثة أيام
لم ولن تُكّفر عن هذا الحرام الذي دخل بيتي مهما كانت المبررات
إلاكلمة صاحبي وجوابه
لا لا أنتم لستم حرامية
بل النصيب والقدر ومالي الحلال هو من قدر المقادير وساق الأحداث كما في الأفلام والخيال
كي أستعيد حلالي الغالي وشقاء عمري وذكرى من أهلي وزوجتي الذين لا أعرف لهم طريق ، فمن حملني وكفلني ووثق بي في بيته فهو أهلي و بقية ناسي وأسرتي
خذ طقمك ياأخي فهو حلال عليكم قالها لأبوطاهر ،فأنا صاحب الحلال وأنا من أحلل
وأنت ياحر وزوجتك لم ولن تكونوا إلا أخوة في الوطن حاشاكم عن السرقة والحرام

ومازال البحث جاري عن أهل أخي وزوجته
والذهب ليس بما حاول أن يقدّمه هدية لنا ورفضناه فالواجب أكبر من الذهب ، بل معرفة أصحاب القيم والأخلاق أمثاله هي التبر نفسه
والمواطنة أغلى من الألماس
والأنسانية هي من تبقى الحرف والكلمة على مدار الأزمنة والأمكنة

حر ولكن

.

 

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...