GD Star Rating
loading...

Hitlerine_250

 

المشهد الأول
المكان: مقعد دراسة واحد
الزمان: قديم شوية
جمال: بتعرف ياحر من يومين مو نايم ولادخل بتمي لقمة خبز
ـ : خير شوكان عندك؟
جمال: ابي طردني من البيت و نمت بالسنديانة اللي كنا نقعد تحتها بس خفت أغفى أوقع من عاليها وتنكسر رقبتي
مدرس الأجتماعيات: راح أكسرلك هالرقبة ياجمال لو شفتك مرة تاني عم تلتفت على زميلك حر وتشوّش عليه
حاجتك أنت غبي ومابتفهم كمان مابتركز ولاتنتبه؟ وبعدين بدي افهم ماعجبك تقعد إلا بجنب هالآدمي الشاطر؟!؟
جمال: حاضر أستاذ بس والله بحبو لـ حر وأبن حارتي ورفيق الطريق وبيساعدني بدروسي متل ماأنت بتعرف
الأستاذ: أصبح حافظ على رقبتك أحسن ماآشمطلك ياها
ـ: يخرب بيتك أنت شوقصة رقبتك مو خالصة من الشجرة أو من الأستاذ؟
جمال: قولك سمعني؟ قهقهقهقهقه ماقدر يكتمها فضَّج الصف كلو بالضحك والشوشرة
الأستاذ: قوم أطلع برا ياقليل الأدب
طلع جمال الله يجملّو بالستر والطيب بس هو وطالع سحب سندويشتي معو وأمي كانت داعمتني فيها
عموماً صحة على قلبو بيتساهل ، مسكين فقير وأهلو صعبين كتير وهوي شقي بصراحة زيادة عن اللزوم وأيدو طويلة متل لسانو
لكن يشهد الله بحبو وبساعدو وهوي كتير بيعرف حبي له وبيحكيها أنو أنا الوحيد الوفي والصادق معو
ممكن لأني فقير متلي متلو، ممكن لأن الشباب التانيين من عائلات شوية ميسورة ومابيعتبروه من مستواهم
ممكن لأننا جيران وأصدقاء بالحارة ونروح بالعطلات عالبرية والحدائق والسيران مع بعض حتى كان يلبس بأوقات كتيرة قمصاني وكنزاتي وجاكيتاتي الشتوية لأن مقاسنا واحد متل صداقتنا وحبنا واحد وهدفنا واحد أنو نكون قدوة وناجحين
ممكن لان ذكرياتنا اللي تجمعنا من الصف الأول حتى الثانوي على نفس المقعد ونفس المنوال
مابعرف بس اللي بعرف وواثق منو أنو كأننا أخوان من أب وأم عاكتر مو أصحاب
…….
المشهد الثاني
المكان : مفرزة الأمن
الزمن: من كم يوم الساعةالرابعة والنصف عصراً
أبن أختي بسن التكليف وعندو تأجيل دراسي وطبي الله يشافي ويعافي الجميع
الولد جاي وخايف وشكلو بالألوان المسكين ومبلّغ أمو بأن المفرزة أخدو هويتو وبدهم يسوقوه عالجيش وتركوه حتى يخبر أهلو ويجهز أغراضو ويراجعهم بالمفرزة أو يشحطوه من البيت
دخلت أمو متل المرعوبة وخبرتني بالقصة ، أنو ياخيي الولد مريض ويوم بالمشفى ويوم بالبيت
أنسى الدراسة ملعون ابو الدراسة بس الولد بيروح فيها وأنت بتعرف دورات الجيش وممكن ينقصو عناية أو أدوية
شعور طبيعي وكلام منطقي وهواجس بمكانها بغض النظر عن القانون اللي هو بصفو دام عندو تأجيل وتقرير طبي كأعفاء رسمي
سألت الولد : شو أسم الزلمة عندك فكرة؟؟
قال ياخالي: أسمو جمال وهو مدير المفرزة
أوصفلي ياه ياخال
قام الولد وصفلي ياه فعرفت أنو صاحبي ماغيرو صديق العمر
قلت له روح ياخال سلم عليه وقول له حر بيكون خالي بيسلم عليك وبيقلك شوي وبيجي بيحل الموضوع لاتقلق وبنفس الوقت ألتفت لأختي وقلت لها لاتخافي الرجال صاحبي ولووو ماعرفتيه؟ هاد جمال فلان الفلاني
هدأت المخلوقة على وقع تطميناتي والولد راح عند الزلمة يبلّغو سلامي وكلامي
………
المشهد الثالث
دخل الولد بعد شوية مباشرة عنا في البيت وسمعنّي كلام وإهانات حكاها له صاحبنا تكفي لتُخرج الأنسان من جلدو وطورو وعقلو لعدم التصديق
قاطعته قبل أن يسترسل بكلامه: خالي هدي أعصابك هلأ أنا رايح فوراً بشوف الموضوع ، ولكن عطاك الهوية؟
الولد: لا لا مارضي يعطيني ياها وقال روح جيب أغراضك ، فقلتله خالي بيجي يشرحلك رد عليي القانون قانون مافيه خالك وعمك روح أطلع برا
بحضي صعبة هالكلمة واللحظة موهييييك؟؟
خاصة نحن كل وضعنا قانوني
…..
المشهد الرابع
المكان : مفرزة الأمن
الزمن: من كم يوم الساعة السادسة مساءً
مساء الخير أخي
العسكري عالحاجز: أهلين ، خير شوبدك وين فايت ؟؟ممنوع
ــ : عفواً بس أنا جاي قابل السيد جمال معتصم مدير المفرزة
هو: خير شوبدك منو ومين أنت ؟؟
ـ: أنا خال ياسر اللي كان عندكم من شوية وسحبتوا هويتو عأساس يلتحق بالجيش
هو: طيب دقيقة ، راح عالبراكيه ودخل رقبتو من الشباك وأتصل بمعلمو
رجع عندي وقالي فوت من هون بوجهك تاني باب عاليمين
فتحت الباب وإلا حوالي عشرين واحد ووحدة شي واقف وشي قاعد وشي عم يزرع الغرفة ذهاباً وإياباً ينتظر
واحد واقف عالباب سألني : خير يامعلييم ؟؟
ـ: جاي عند السيد جمال معتصم
هو: فيه موعد مسبق؟؟ حدا بلغو أنك جاي؟؟
ـ: أي طبعاً الأخ عالحاجز برا أتصل فيه وبلغوا
هو: طيب تفضل معي
ـ: ولك أنا فايت عند قائد مفرزة أو وزير دفاع؟؟
بس قلت لحالي ياولد عادي الأحتياط واجب بصراحة بظل هاللي عم نشوفو ونسمعو
دخلت بلحظة واحد كرشو متر لقدام كان عم يسلمّ عليه ويودعو ويشكرو وطقت بأذني كلمتو
أطمن معليييم كل آخر شهر بيجي هاللوح أبني بيعطيك المقسوم
رد عليه صاحبنا وهو عم يقهقه
غير٣مابنتختار: خرطوشة نار وتعفيش وبشار
بحضي هالكلمة صعبة واللحظة أصعب من الأولى موهييييك؟؟
قلت هلأ راح يهجم وياخدني بالآحضان لأن أكيد ماعرفني أو ماتذكرني لما حكالو ابن اختي
ماشفتو إلا رجع عالمكتب وقعد وطالعني بدون أحترام أو نفس وقالي نعم شو مشكلتك أنت؟
وقبل لايخليني أرد عليه وأنا وسط ذهول ومفاجأة وحيرة ودهشة وكل الاحاسيس اللي بداخلكم لو كنتوا بمكاني
ألتفت على الحاجب أو مابعرف شو صفتو وقالو جهزّوا السيارة بدي أطلع مع رمية مفتاح شحط إلى طرف المكتب
كان واضح مفتاح ريموت كونترول لسيارة بورش كايين موديل حديث
ثم أقتربت يد الحاجب من المفتاح وألتقطته مع عدة ربطات من الدولارات رماه له أيضاً بعد أن فتح أحد الأدراج الجانبية
ثم توجه لي بالإستماع لمشكلتي وطلبي :ماقلتلي شو بتريد؟؟
ـ: كنت أريد هدف واحد وطلب واحد عشنا لأجله ١٨ عام على مقعد واحد ومعاناة واحدة ولقمة واحدة
لكن للأسف لن أجده عندك طالما تنكرت حتى لي ولمعرفتي
كانت إجابته بأن فتح درجه ورمى بوجهي هوية أبن أختي قائلاً
لو بعرف معكم مصاري ومليانين وحياة الإمام علي مابترجعلكم الهوية إلا بالمقسوم
وتركني ومشي وسط غرقي ببحر من خيبة الأمل والخسران والحسرات
وسط عشرات الحالات اللي متلي وأصعب مني ينتظرونه بالخارج
وسط تصرفات أنسان وُضع لخدمة الشعب لكنه ترك الشعب ومضى لخدمة ذاته وذواته

مفتاح سيارتي الفيات القديم ثلاث مرات أديره دون فايدة لكن دفشة من بعض المارة كانت كفيلة بأنطلاقي نحو (المشهد الأخير) من مشاهد كثيرة في حياتنا نعيشها بكل قهر وظلم بينما جاوزتني سيارته بعد لحظات كالسهم المارق في قلب الطريدة
وأي طريدة أكثر من وطن باتت سهام الغدر تطعنه وتخترقه بأسم الوطن والمواطنة
فيما شعار الرُماة فيه والصيادين كما سمعتها ورأيتها
غير٣مابنختار: خرطوشة نار وتعفيش وبشار
بحضي صعبة نهاية المشهد موهيييك؟؟؟

حر ولكن
………

*  خرطوشة نار:  كناية على السِلطة والمنصب والظلم والواسطة والأنانية

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...