GD Star Rating
loading...

xelef

كم ملاحظة عالسريع :

الحوار التالي جرى على أحد جروبات هيئة التنسيق وفيه رأي للأستاذ خلف داهوود الرئيس الحالي لفرع المهجر لهيئة التنسيق .

ليش عم انشر الحوار هلئ مع أنو صرلو وقت كبير ( اكتر من سنتين )  …. ؟؟ هيك بدون سبب .

بوقتها حكى الأخ خلف انو ممكن نشر الحوار لكن ما حدا رد يمكن لان انا كنت الوحيد المتابع الحكي وحفظتو عندي … يعني هو ما كان ممانع للنشر .

السيد خلف عاملي بلوك عالفيس … ما قدرت اتواصل معو مشان النشر … لكن المهم هو الكلام بعتقد “قيمنا عن كل شي.”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإدارة الذاتية

تعريف الإدارة الذاتية: نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية لا يهدف إلى هدم أو بناء الدول المركزية ذات الطابع القوموي والسلطوي، بل يهدف إلى تنظيم المجتمع من الأسفل إلى الأعلى على أسس الإدارات المحلية الديمقراطية وفق المبادئ الديمقراطية التي تهيئ أفضل الأجواء لتفعيل الأخوة التاريخية بين العرب والكرد والآشور والسريان والتركمان والأرمن وكل المذاهب والأديان في إطار أمة ديمقراطية ووطن ديمقراطي ودستور ديمقراطي سوري يضمن حقوق الجميع ويعكس حقيقة التعددية والتنوع في الوطن السوري بدلاً من دولة قمعية مركزية وقوموية معادية لمصالح المجتمع. طابع هذا النظام ديمقراطي تعددي غير مركزي يؤمن تعبير الجماهير عن نفسها في القرى والمدن والمحافظات، لأن الإدارة الذاتية تتخذ شرعيتها من تنظيم المجتمع سياسياً وأخلاقياً عبر المجالس والبلديات والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية للمرأة والشبيبة والعمال ولكل الفئات والجماعات المذهبية والدينية في البلاد على قاعدة التعايش السلمي والتضامن والتعاون والأخوة التاريخية للشعوب ومكونات المنطقة. يمكن اختصار هذا النظام في المعادلة التالية: ( الدولة + الديمقراطية ) كمرحلة أولى في سبيل الوصول إلى مجتمع سياسي وأخلاقي كهدف استراتيجي لهذا النظام الاجتماعي الديمقراطي.

في هذا المجال سيلعب الشعب الكردي دوره الفعال في عملية دمقرطة سوريا وخلق اتحاد ووحدة طوعية اختيارية وديمقراطية مع الشعب العربي وجميع المكونات الأخرى ضمن المجتمع السوري. يتخذ من شعار الأمة الديمقراطية السورية، الوطن والدستور السوري الديمقراطي أساساً له، بدلاً من الشعارات القومية، وبهذا المنهج ستتحول سوريا الراهنة إلى سوريا حضارية ديمقراطية تلعب دورها الهام في الدفاع عن الشرق الأوسط الديمقراطي ضد كل المشاريع والتدخلات الخارجية المناهضة لمصالح شعوب المنطقة.

ويبنى المشروع إستناداً على المبادئ العشرة للإدارة الذاتية الديمقراطية

1- مبدأ الأمة الديمقراطية:
تكامل الأمة ووحدتها لا يتحقق من خلال بناء الدولة القومية، بل يجب ضمانها من خلال بناء أمة ديمقراطية أو من خلال تحول القوميات الموجودة إلى أمم ديمقراطية ويعتبر مفهوم الهوية المنفتحة للجميع والأمة المرنة خطوة أولية لتحقيق هذا الهدف. الأمر الأهم؛ هو تحقيق تكامل الأمة ووحدتها المعتمدة على الطواعية الديمقراطية وليس بقوة السلطة. كما إن الحقوق الفردية والجماعية يكملان بعضهما البعض مثل وجهي الميدالية في الأمة الديمقراطية، فهي لا تشمل فقط المواطن بل تشمل أيضاً مجموعات المجتمع المدني والجماعات والأثنيات المختلفة باعتبارها مفعمة بالتنوع في مضمونها، وبقدر ما يصبح المواطن عضواً منظماً في التجمعات المنظمة يغدو أكثر فاعلية في هذا المجتمع.

2- مبدأ الوطن المشترك:

يجب الاعتماد على مفهوم الوطن المشترك كأساس لأي حل ديمقراطي، لأن المفهوم الواقعي للوطن هو ذلك الذي يتشكل من مواطنين ينتمون إلى حقيقة دينية ولغوية وقومية وثقافية مختلفة وليس للمواطنين الذين ينتمون إلى مجموعة دينية أو لغوية أو قومية مهيمنة واحدة، عندها فقط يمكن توطيد الأخوّة والوحدة الطوعية وليس الاجبارية.

إن مفهوم الوطن الذي يولّد الشعور بالانتماء إلى قومية واحدة يشكّل سبباً في إقصاء قسم كبير من المواطنين، وهذا هو السبب الأساسي للإنقسامات المتزايدة في المجتمع. كما أن مفهوم اعطاء شكل واحد للمواطن عائد للذهنية الفاشية، أما التنوع فهو يعبر عن الغِنى في الطبيعة وحياة المجتمع، فالانتماء الحقيقي للوطن هو الارتباط بالأرض والبيئة والتطور بعيداً عن الشوفينية والعرقية.

3- مبدأ الجمهورية الديمقراطية:

اعتبار الجمهورية على أنه نموذج للدولة القومية الواحدة هو تحريف وتشويه للحقيقة وبالتالي هو شكل آخر لإقصاء الآخرين، فالجمهورية الديمقراطية هو الشكل الأمثل لنظام الدولة الجمهورية، ولا يمكن تسمية دولة ما بأنها دولة قومية وديمقراطية في نفس الوقت، لأن هذه الصفات متناقضة في الجوهر، الجمهورية الديمقراطية هي التي تتوافق مع النظام الديمقراطي وتكون مناسبةً لها، أما الدولة القومية تقوم على العكس من ذلك بصهر المجتمع المتنوع ضمن بوتقته. كما أن مبدأ الحل الديمقراطي يتلائم مع الجمهورية لكنه لا يتلائم مع الدولة القومية، لأن المهم هنا هو تحويل أو بناء الجمهورية باعتباره سقف عام يحتضن جميع مكونات الديمقراطية، كما لا يجوز إضفاء طابع أيديولوجي أو قومي أو ديني على نظام الجمهورية أثناء تحقيق التحول الديمقراطي، ومن الضروري جداً اعتبار الجمهورية منظمة سقفية- حقوقية وديمقراطية لكافة المواطنين وتعريفها بميزاتها الاجتماعية والعلمانية بشكل سليم. بهذا الشكل فقط يمكننا تعريف الجمهورية من دون أن نضفي عليها طابعاً قومياً أو دينياً أو ايديولوجياً. فالابتعاد عن التسميات القومية التي تحتوي على مصطلحات تطبع الجمهورية بطابع قومية واحدة (عربية – كردية ) أوعبارات ايديولوجية أو عقائدية (اسلامية سنية – علوية)، سيؤمن التكامل والوحدة في المجتمع بشكل أكثر .

4- مبدأ الدستور الديمقراطي:

بالرغم من أن الدمقرطة حركة سياسية لا تستند إلى دستور مصاغ وإنما يتم صياغته بمشاركة كافة مكونات المجتمع وهي لا تتحول إلى نظام حكم دائمي ومستقر، فالدساتير الديمقراطية هي تعبيرِ حقيقي لتوافق الدولة مع المجتمع الديمقراطي ولا يمكن للفرد أن يحقق حريته ويضمن حقوقه إلا من خلال مجتمع ديمقراطي لأنه ليس بمقدوره بمفرده حماية حقوقه في مواجهة قوى الدولة المتزايدة.

الدستور الديمقراطي أداة لا يمكن الاستغناء عنها لإخراج الدولة باعتبارها مؤسسة بيروقراطية تخلق المشاكل باستمرار وتحويلها إلى عامل يؤمن الحلول للقضايا الموجودة، فالدستور الديمقراطي بخاصيته التي تجعل من النظام فاعلاً تقدم خبراتها وتجاربها في خدمة المجتمع، وهي أرضية سليمة لتلاحم النظام والمجتمع.

5- مبدأ الحل الديمقراطي:

مبدأ الحل الديمقراطي يتخذ من دمقرطة المجتمع المدني ( المجتمع الديمقراطي ) أساساً له، يبحث عن نظام ديمقراطي فاعل في بنية المجتمع عوضاً عن بناء دولة جديدة أو نظام اجتماعي يكون جزءً من الدولة أو تحقيق تغيرات في شكل الدولة وبنيتها.

يتطلب صياغة دستور ديمقراطي تتحقق فيه الديمقراطية ضمن إطار المعادلة التالية: ( الديمقراطية + الدولة ) وتبذل جهوداً عملية ونظرية وافية أثناء مرحلة صياغة الدستور، بحيث تخدم المجتمع أكثر من الدولة، فمبدأ الحل الديمقراطي يتناقض كلياً مع الحلول الدولتية – السلطوية، وهو لا يهدف إلى تقاسم السلطة من حيث المبدأ، بل يحرص على أن يبقى بعيدةً عن السلطة،لأن السلطة متناقضة مع الديمقراطية. وبقدر ما يتم التركيز على مؤسسات السلطة تضعف مؤسسات الديمقراطية، فأي حكومة أو دولة يتم تنظيمها باسم المجتمع بدون إشراك القوى الاجتماعية، ينجم عنها بلا شك نظام لا ديمقراطي- لا اجتماعي، فباشتراك معظم القوى الجماهيرية يمكن تمهيد الطريق أمام عملية الدمقرطة، لأن الحلول الديمقراطية لا تهدف الى تقاسم امكانيات الدولة والسلطة، فالميزة الأساسية لمبدأ الحل الديمقراطي هو تحقيق الضمان الدستوري لخلق امكانية التعايش السلمي بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الديمقراطية وتأمين الصفة الحقوقية المشروعة لهاتين المؤسستين من دون المساس ببعضهم البعض.

بموجب مبدأ الحل الديمقراطي لا يجوز تصفية الدولة باسم الديمقراطية، وكذلك لا يجوز تأخير عملية الدمقرطة باسم مصالح الدولة، كما أن التداخل الكبير لمؤسسات الدولة القومية مع المؤسسات الديمقراطية في النظام الغربي تمهد السبيل لكي تبقى المؤسسات الديمقراطية رمزيةً، فالتداخل المؤسساتي وتنظيم هذه المؤسسات هي من القضايا اليومية الملحة التي تواجه عملية الدمقرطة ، فبقدر ما يعتبر حصر سلطات الدولة من قبل المؤسسات والقوى الديمقراطية مبدءاً لا يمكن الاستغناء عنه فإن اعتبار الدولة وقبولها للعب دوراً سقفياً لهذه المؤسسات والاستفادة من تجربتها وخبرتها يعتبر أمراً مبدئياً بنفس القدر.

6- مبدأ وحدة الحقوق والحريات الفردية والجماعية:

مبدأ الحريات والحقوق يلعب دوراً مصيرياً في إيجاد الحلول لقضايا الدمقرطة، لكن الفارق بين الطابع الفردي والجماعي في الممارسة العملية المخالفة لطبيعة المجتمعات ستعقد القضايا عوضاً عن إيجاد الحلول لها، وهناك أمثلة لا تحصى على هذه الحقيقة التي يمكننا ملاحظتها في التجارب العالمية، فالفرد بدون التجمعات البشرية لا يمكنه العيش في أي مكان أو زمان بشكل طبيعي وحر، لأن الفرد بدون المجتمع يفقد معناه، كما أن تجريده من حقوقه وحريته يجعله مفتقداً لقوته التطبيقية والعكس صحيح، عندما لا ترى الحقوق والحريات المكتسبة ممارستها العملية في حياة التجمعات البشرية وأفرادها، فهي عديمة المعنى، لأن الحريات والحقوق لا تتحقق بدون التجمعات ولا الأفراد، لذا فإن حرمان المجتمعات من الحقوق والحريات الجماعية يجعل أفرادها معرضين للمصير ذاته بمعنى آخر، لا توجد حرية فردية بمعزل عن الحرية الجماعية.

7- مبدأ الاستقلال الإيديولوجي والحرية:

يكمن في أساس هذا المبدأ استيعاب الحقيقة التالية: بدون التخلص من الهيمنة الأيديولوجية والعلموية الوضعية التي تتميز بطابع المادية البحتة الميكانيكية والدوغمائية المفروضة من قبل نظام الحداثة الرأسمالية على العالم، والذي تحوي في جوهرها طابعاً متناقضاً مع حقيقة الوقائع والحياة، لا يمكن تحقيق الدمقرطة والتحرر بنجاح. العلموية و الوضعية أو ما يسمى بالفلسفة الغربية هو مبدأ رئيسي لهيمنة الحضارة الأوربية، و بدون ذلك لا يمكنها تحقيق هيمنتها الرأسمالية الصناعوية و القومية على المستوى العالمي. تأسست هيمنتها الأيديولوجية في الشرق الأوسط عبر ظاهرة الاستشراق التي حققت فتوحاتها الذهنية عبر هذا السلاح.

الشكل الجديد للاستعمار المتعاون مع الديكتاتوريات المحلية يعقد من قضايا الدمقرطة أكثر فأكثر، وكل مقاومة في مواجهة ذلك تحمل طابعاً ديمقراطياً، ولكي يتمكن هذا الجانب الديمقراطي من التطور واكتساب القوة والبلوغ إلى مستوى أطر نظامية تكون قادرة على الصمود، لابد لها من تحقيق الانفصال الكلي من الأيديولوجيات الهيمنة المذكورة أعلاه. لأنه لا يمكن بلوغ هذا المستوى بدون إيديولوجية الحرية التي تهيئ استيعاب قضايا الدمقرطة وسبل حلها وتطبيقها ، فبدون تحقيق التحرر الأيديولوجي لا يمكن لعمليات الدمقرطة أن تنجح لأنها معرضة للعرقلة والدخول تحت سيطرة الإيديولوجيات المهيمنة بأستمرار.

8- مبدأ جدلية التاريخ والحاضر:

قضايا الدمقرطة وحلولها المحتملة مرتبطة عن كثب ببناء جسر سليم يربط بين الراهن والتاريخ، لأنه لا يمكن استيعاب قضايا الدمقرطة والقضايا الاجتماعية بالذهنية التي تغض النظر عن المسائل المتعلقة بالتاريخ وتقوم بالتكتم عليها، فمثل هذه الذهنية لا تخلق سوى أرضية تعقّد المشاكل وتحولها إلى أزمات وصراعات وحروب ضارية. كما أن الدراسة الصحيحة للأحداث التاريخية شرط أولي لتحديد المستجدات الراهنة، لأن التطورات الجارية هو تقديم التاريخ لذاته عبر المسائلة وطرق الحل بفرق واحد وهو أننا: ” لا يمكننا التدخل في مجرى التاريخ القديم وتغييره؛ لكن يمكننا التدخل في الراهن والأحداث الجارية وتغييرها بقدر ما نملك من القوة والطاقة اللازمة فكرياً ومعنوياً وتنظيمياً “، ووفقاً لذلك يمكن البدء بعملية التغيير والبناء وتحديد مسيرته.

الأمر المهم، هو الجواب على السؤال التالي: ” كيف يمكن بلورة الماضي والتاريخ على الراهن بخطوطه العريضة ؟”، فإجراء دراسة واقعية للتاريخ وخاصةَ فيما يتعلق بالقضايا التي نعيشها، هي مفتاح الحل لجميع المشاكل الاجتماعية، بمعنى آخر إن استيعاب التاريخ هو منبع أساسي نستمد منه قوتنا، لذلك فإن الذين يخفقون في استيعاب التاريخ وكتابته بشكل صحيح من الصعب عليهم تحقيق عملية الدمقرطة والتحرر.

المجتمع هو تاريخ متطور وحي في الوقت ذاته، لذلك يلجأ الطغاة إلى محو الذاكرة الاجتماعية للسيطرة على شعوبها، لذا يترتب على القوى الديمقراطية الإلمام ببناء الذاكرة الاجتماعية ( التاريخ بشكل صحيح )، فالضرر الذي ألحقته الحداثة الرأسمالية بالمجتمع البشري هو ترك الذاكرة البشرية معرضة لضربات مميتة وطرح الراهن على أنه أزلي وأنه يمثل نهاية التاريخ وعلى أنها هي الحقيقة! المرض الاجتماعي المسمى بالفردية يولد من هذا المفهوم؛ الفردية التي تنادي ” عش لنفسك وتغاضى ” والتي تعني انكاراً للمجتمع التاريخي،هي مصدر الانهيار والتفسخ، لذا لا يمكن انتظار بناء المجتمع الديمقراطي من أصحاب هذه الذهنية، من هذا المنطلق تعتبر الفردية الليبرالية إنكاراً للديمقراطية، ورؤية الراهن في التاريخ والتاريخ في الراهن يعتبر المبدأ الأصح لعلم الاجتماع وهذا هو منهج وذهنية فلسفة الحداثة الديمقراطية كبديل عن فلسفة الحداثة الرأسمالية في علم الاجتماع.

9- مبدأ الأخلاق والضمير:

لا يعترف علم الاجتماع الغربي بمبدأ الضمير ويتخذ من الذكاء التحليلي أساساً له، فقد ظهر هذا العلم كفلسفة تحليلية وبات في يومنا الراهن أسلوباً للإدارة يتم به توجيه المجتمعات. أما الضمير فهو مرتبط عن كثب بالذكاء العاطفي ويأتي في مقدمة المبادئ التي بنيّت بموجبها المؤسسات الاجتماعية ويقوم بدور تحقيق العدالة في المجتمع، ويشكل في الوقت نفسه جوهر الأخلاق والدين، فبتصفيتها يتحول المجتمع إلى آلة وحشية خطيرة. الضمير الاجتماعي هو الملجأ الوحيد للفئات المفتقرة للقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية، لذا فان ضعف الضمير يؤدي الى سيطرة مبدأ القوة الدموية على المجتمع.

لا يمكن تطبيق الديمقراطية بدون مراعاة الضمير؛ لذا يمكننا القول بأن القوة الاحتكارية في النظام الرأسمالي مبني على أنكار عامل الضمير، ومقابل ذلك تعتبر عملية الدمقرطة في جوهرها تجاوزاً لعملية إنكار الضمير وترسيخاً لسيادة الوجدان الاجتماعي. كما لا يمكن حماية المجتمع إلا عبر حركة تفعيل الضمير الاجتماعي، فالنضال الاجتماعي في يومنا الراهن يولي أهمية كبيرة لاكتساب الضمير المفقود مجدداً، فبدون تحول عملية الدمقرطة إلى حركة اكتساب القيم الضميرية المفقودة مجدداً، لا يمكنها بلوغ معناها الحقيقي، ولا يمكن للأفراد والأقليات أن يحققوا حرياتهم وحقوقهم إلا عبر اتخاذ الضمير مبدءاً أساسياً في كل خطوة، وهكذا فإن كل هذه المعطيات تؤكد ضرورة وجود مبدأ الضمير لأجل حل قضايا الدمقرطة، ومن دون الاعتماد على الضمير لا يمكن تقييم المجازر العرقية التي ارتكبتها الحداثة الرأسمالية بشكل سليم، وفي هذه الأيام التي تتكاثف فيها الجهود لإيجاد الحلول العملية لدمقرطة سوريا، نجد أنه من الأهمية الاعتماد على مبدأ الضمير وإيلائها الأهمية والأولوية على المبادئ الأخرى واتخاذها أساساً في كل خطوة نحو الدمقرطة.

10- مبدأ الحماية الذاتية في الأنظمة الديمقراطية:

تـأكّد علمياً بأن كل كائن يملك نظاماً دفاعياً خاصاً به بشكل طبيعي، اعتباراً من الأحياء ذات الخلية الواحدة ومروراً بالإنسان والنباتات والحيوانات. لذا فأن المجتمعات البشرية التي تمتلك مستوىً راقياً من الذكاء لا يمكنها التخلي عن آلية الحماية الذاتية، فالحروب المندلعة مرتبطة عن قرب بالمفاهيم المنحرفة عن الحماية الذاتية التي خلقتها الأنظمة الحضارية في التاريخ، ففي المجتمعات الطبيعية اعتبرت عملية الحماية الذاتية من المهام الأولية للدفاع عن كيانهم ووجودهم تجاه الهجمات المميتة لقوى الطبيعة الخارقة، وفي مواجهة الصراعات التي كانت تنشب فيما بينها، وفي مراحل الحضارات الهرمية والامبراطوريات، لجأت المجتمعات الديمقراطية والأفراد الأحرار إلى الدفاع عن أنفسهم واعتبروا مبدأ الحماية الذاتية حقاً مقدساً لهم لمواجهة عمليات الاضطهاد والاستغلال الناجم عن عناصر الحداثة الرأسمالية ( الدول القومية، المؤسسات الرأسمالية والصناعوية )، لذا توجد حاجة ملحة لإيجاد حلول لمشاكل الحماية الذاتية لكافة مكونات الشعب من الأفراد والجماعات الحرة.

إن الافتقار لنظام دفاعي ذاتي في المجتمع لا يمهد السبيل أمام العبودية الاقتصادية فحسب، بل يؤدي إلى استفحال البطالة والأمراض الاجتماعية أيضاً، والأنكى من ذلك يجلب مخاطر الإبادات العرقية، الثقافية والجسدية، وعلى هذا الأساس فان الهجمات الناجمة عن النظام الحداثوي الرأسمالي تجبر المجتمعات الديمقراطية بشكل عام والأفراد الأحرار بشكل خاص على الدفاع عن ذواتهم، وفي حال إخفاق آلية الحماية الذاتية فإنهم لا يتعرضون فقط لخطر فقدان حريتهم بل يتعرضون لخطر الزوال أيضاً. انطلاقاً من هذه الحقائق ،يتوجب على المجتمع الديمقراطي ان يطور آليته في الحماية الذاتية عبر تنظيم كافة شرائحه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...