GD Star Rating
loading...

نوريا بيرّو- صحيفة الباييس الإسبانية

Niños de un asentamiento al oeste de Líbano. / Gonzalo Höhr (Acción contra el Hambre)

Niños de un asentamiento al oeste de Líbano. / Gonzalo Höhr (Acción contra el Hambre)

إنها السادسة صباحاً والفجر يطلع في الفايضة 15، إحدى مستوطنات اللاجئين السوريين العديدة في شرق لبنان. تحت ضوء الصباح الباكر ينتصب بناء حيث لم يكن ثمة شيء بالأمس: الهيكل المزعزَع لخيمة جديدة ستؤوي قريباً أسرة جديدة من بين أكثر من أربعمائة شخص لجأوا إلى هنا.

انقضى أكثر من شهرين منذ زيارتي الأولى لهذا المكان، وعند عودتي، لاحظتُ كم كبر وتغير. حتى في الأسبوعين اللذين أمضيهما هنا ما زلت ألاحظ تغيره يومياً. في كل شهر، يعبر آلاف الأشخاص الحدود السورية هاربين.

اليوم تصل إلى هنا حافلة قادمة من سـوريا. الأوائل الذين لمحوا كيف تقترب عبر الطريق أشاعوا النبأ وسرعان ما تحلق الناس من حولها. الترقب والسرور بتجدد اللقاء يختلطان بالقلق خشية عدم الالتقاء بمن ينتظرونهم.

بين الهاربين، ثمة فكرة: العودة إلى سـوريا يوماً ما. لكن على هذه الفكرة يفرض الواقع نفسه، واقع الخوف. “إذا عدت إلى سـوريا سوف يقتلونني لأني ابني مقاتل”، يقول خالد فيما نشرب الشاي معاً. ليس ضرورياً تحديد في أي فصيل، لا فرق، فالخوف من الانتقام يعم جميع الهاربين. لكن، حتى في هذه الظروف، يعود البعض. الوضع صعب، المساعدة ليست كافية وكلما مر الوقت، كلما نفدت الموارد التي هربوا بها وأصبحت أكثر محدودية قدرتنا على المساندة.

Un autobús procedente de Siria llega al asentamiento. Transporta refugiados y los bienes que han podido traer con ellos. / Nuria Berro (Acción contra el Hambre)

Un autobús procedente de Siria llega al asentamiento. Transporta refugiados y los bienes que han podido traer con ellos. / Nuria Berro (Acción contra el Hambre)

بجانب هيكل الخيمة الجديدة، تصف زينب كَرْبَ من يبدأ بالبقاء من دون بدائل. “حالتي سيئة جداً؛ أنا هنا بدون زوجي، الذي مضى وقت من غير أن تصلني أخباره، وعليَّ أن أعيل أولادي الخمسة. لدي مشكلات في توفير الغذاء لهم. لا أعلم كم من الوقت سيمكنني التحمل. روحي منهكَة”. العودة إلى سـوريا، التي فرت منها والتي علمت قبل بضعة أسابيع فقط أن ابن عمها قد مات فيها، تبدو خياراً حيال الأوضاع الهشة التي تعيشها في لبنان.

أودِّع زينب بـ “إلى اللقاء غداً”، عالمةً أنها ربما لن تكون هنا يوماً ما. أتساءل عما ينتظرها في الجانب الآخر من الحدود، وعما إذا كانت ستستطيع الالتقاء من جديد بزوجها والعودة إلى بيتها. أتساءل أيضاً كم من الأطفال، وإلى متى، سيستمرون في رسم خيام على الجدار عندما يريدون أن يعبِّروا عن صورة منازلهم.

 

ترجمة: الحدرامي الأميني

 

http://elpais.com/elpais/2014/10/07/planeta_futuro/1412691854_655341.html

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...