GD Star Rating
loading...

أنتونيو بامبلييغا- جريدة الكونفيدينثيال الالكترونية الإسبانية

 

10 -10- 2014

“حلب. مدينة أشباح. شبه ميتة من العطش والجوع، أصبحت مسرحاً للمعركة الأخيرة في الحرب الأهلية السورية. بعد عامين من الحرب، انخفض عدد الأطباء إلى شيء رمزي. بقي ستة وثلاثون في حلب كلها. يعملون بدون كهرباء، أحياناً بدون مواد تخدير، وأدوات جراحية مرتجلة. “الكونفيدينثيال” تزور أحد مستشفياتها القليلة التي ما تزال تقاوم لتروي مأثرة هؤلاء الأطباء، الشهود الوحيدين على المذابح بحق المدنيين”.
الصرخات تخرس الأصوات الصارَّة لسيارات الإسعاف التي تعبر الشارع بأقصى سرعة. صرخات ألم. صرخات غضب. صرخات موت. يخرج رجل، مغطى بشكل كامل بالدماء، يخرج من داخل المستشفى وينهار أمام النظرات المذهولة للمارَّة. لا أحد يقترب لمساعدته. رأوا مرات كثيرة مشاهد مثل هذه صارت بالنسبة لهم أمراً يومياً. شاب آخر، وجهه ملطخ بالدم، يجثو إلى جانبه. الاثنان يبكيان. بكاؤهما يخمد الصرخات. تعود المدينة إلى صمت لا يمزقه إلا جَلَبَة سيارات الإسعاف.
في مدخل المستشفى توجد محفتان عليهما جريحان. الداخل هو فوضى تامة. دماء في جميع الأنحاء. أشلاء بشرية يمكن بواسطتها أن يعاد بناء شخص كامل. الأطباء والممرضون والمتطوعون لا يكفون. كل واحد منهم يعتني بعشرة من الجرحى؛ في غضون ذلك، تواصل سيارات الإسعاف الوصول مع مزيد من الضحايا.
“في وقت مبكر قذفت مروحية تابعة للنظام برميلاً محملاً بالـ تي ان تي على مئات من الأشخاص كانوا يصطفون من أجل الحصول على الطعام. بعد عشرين دقيقة، قذفت المروحية نفسها برميلاً ثانياً على عمال الطوارئ الذين حضروا لمساعدتهم. يوجد عشرات من الموتى ومئات من الجرحى. وصلنا إلى أقصى حدود التحمل”، يقول الدكتور عمار للكونفيدينثيال.
هذا الضابط القديم في جيش بشار الأسـد انشق قبل عامين للانضمام إلى الأطباء الذين يعملون، متطوعين، في جانب الثوار. “النصر الأكبر سيكون وقف النزف الذي يحدث يومياً، ما يتجاوز انتصار الثورة أو عدمه. هذا أمر ثانوي الآن، سنكسب عندما نوقف الحرب. حتى تلك اللحظة، هذا ما ينتظرنا كل يوم”، يقول مؤكداُ فيما يُظهر جزمته الممتلئة بالدم.
“معظم السوريين (في الخارج) ليست لديهم أية فكرة عما يحدث في بلدهم. كثيرون يعيشون وادعين في أوروبا أو الولايات المتحدة. يجب أن يعودوا ويروا بأعينهم كيف يقضون علينا”. الغضب يملأ كلمات هذا الطبيب، الذي قرر الانشقاق عندما شاهد بأم عينيه كيف قام زملاء آخرون له بتعذيب المدنيين الأبرياء لسحب المعلومات منهم. “قررتُ العمل تحت القنابل، لكنه العمل بحرية”، يقول جازماً.

 

Voluntarios trasladan a un civil herido en un ataque aéreo del régimen sirio en Alepo (Reuter-

Voluntarios trasladan a un civil herido en un ataque aéreo del régimen sirio en Alepo Reuter-

المستشفيات هدف ذو أولوية بالنسبة للأسـد
عندما اندلعت الثورة في مدينة حلب (19 تموز|يوليو 2012)، حضر مئات الأطباء والممرضين والمتطوعين إلى المشافي للمساعدة. بعد عامين، انخفض الرقم إلى شيء رمزي. “يوجد ستة وثلاثون طبيباً في المدينة كلها. كل بضعة أيام يغادر أحد الأطباء حلب للرحيل، مع أسرته، إلى أوروبا. رفاق كثيرون تعبوا من انتظار تحسُّن الوضع وقرروا أن البقاء في سـوريا لا يستحق العناء”، يؤكد أبو يوسف، مدير هذا المستشفى.
هذا الرجل، الستيني ذو المظهر المتعَب، يطلب أن لا ننشر اسم المستشفى للحؤول دون تحوله إلى هدف. “في ما مضى علينا من الحرب مات، في حلب فقط، عشرة أطباء وما يقرب من ثلاثين ممرضاً. خمسة مستشفيات طالتها القذائف واثنان دُمِّرا بشكل كامل. نحن هدف ذو أولوية بالنسبة للنظام. إذا أزحتَ الأطباء من المعادلة فمن سيعتني بالجرحى؟”، يقول أبو يوسف محللاً. “نحن الشهود الوحيدون الذين نوثق المذابح التي تقوم بها (قوات الأسـد)”.
تمر الساعات ويواصل المصابون الوصول بدون توقف. الأرقام المتعلقة بالهجوم تصبح مرعبة. 47 قتيلاً، في هذه اللحظة، وأكثر من مائتي جريح. في هذا المستشفى يوجد سبعة أطباء يعملون بدون استراحة ويعتني كل واحد منهم بما لا يقل عن عشرة مرضى. “أقسام الطوارىء في أفضل مستشفيات العالم تستطيع الاعتناء بشكل مُرضٍ بحوالي عشرين مريضاً في الآن نفسه. نحن لدينا ما لا يقل عن مائة منهم الآن. بل إنه لا مكان لدينا لنضعهم فيه…”، يتأسف أبو عاصم، خمسة وعشرون عاماً، الذي لم ينتهِ بعد من دراسة الطب. لكن، في هذا السياق، ليس هذا أمراً مهماً؛ فإذا نجا من الحرب سيكون لديه تجربة أكبر من تجارب كثير من الأطباء الذين لديهم أكثر من عقد من السيرة المهنية.
“العالم نسي سـوريا”
يقترب رجل مسن من مشرحة هذا المستشفى، وهي ليست إلا خيمة تذوب تحت أشعة الشمس الحامية. رائحة التعفن تسبب الغثيان. متطوعو المستشفى أخذوا يضعون الجثث، المكفنة، في هذا المكان شديد الاتساخ بانتظار أن يطالب أقرباؤهم- إذا وجدوا- بجثامينهم. الرجل، الذي يرتدي غطاء رأس مخططاً باللونين الأبيض والأحمر، يضع يديه على وجهه ويغطي عينيه. في هذا اليانصيب المروع كان رقمه فائزاً. ابنه كان من بين الموتى…
“لقد نسي العالم سـوريا”، يعلق أحد الممرضين فيما يراقب المشهد من بُعد. “تحولنا إلى مجرد أرقام”، يؤكد متهكماً، أرقام بلغت أكثر من مائتي ألف ضحية.

 

Un hombre socorre a un niño herido en un ataque aéreo en el barrio de Al-Maysar, Alepo (Reuters). Leer más:  Con los últimos 36 médicos de Alepo - Noticias de Mundo  http://bit.ly/1xwf0bo

Un hombre socorre a un niño herido en un ataque aéreo en el barrio de Al-Maysar, Alepo -Reuters

 

هؤلاء القلة من الأطباء والممرضين الذين قرروا البقاء في حلب، مخاطرين بأرواحهم، يعملون في ظروف شديدة القسوة. بدون كهرباء، بدون أموال حتى لدفع ثمن البنزين لمولدات الكهرباء، وفي أحيان كثيرة عليهم أن يعملوا بدون مواد تخدير وبأدوات جراحية مرتجلة. إلى ذلك، على الكادر الصحي أن يواجه مشكلة أخرى، القادة الجدد للمدينة. “السياسيون لا تهمهم حالة الأطباء. أحد الجنود يمكن أن يأتي إلى المستشفى ويضرب طبيباُ لأنه لم يستطع إنقاذ رفيق له. ذلك الجندي لن يتعرض للعقوبة أبداً. إنها سابقة خطرة”، يشتكي الشاب أبو عاصم.
“لم تنفع الثورة في شيء، نحن الآن أسوأ بكثير من السابق. كانت لتسعدني إمكانية العودة إلى الأوقات السابقة على حدوث هذا كله”، يفكر بصوت مرتفع. “لكنني لا أزال أعتقد أن الأسـد قاتل وديكتاتور…”، ينهي كلامه.

 

ترجمة: الحدرامي الأميني

http://www.elconfidencial.com/mundo/2014-10-10/con-los-ultimos-36-medicos-de-alepo_234310/

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...