GD Star Rating
loading...

 

جدران حلب

 

غريبة تلك الجدران التي تعّودنا،
فدار جدي و حيطانه،
و سور جامعنا،
قصص مرسومة،
بأيدينا و جباهنا
مخطوطة بخيالات و ظلال أظهرنا،

حكايات تعبقّت بها ألوان حارتنا،
على كُل جدارٍ
في حلب
يذكر الطفلُ فيّ قصته
تُنظم ملحمة تُروى لأبنائنا

غريبة تلك الجُدران
كيف يُنفخ فيها من كُحل أعيننا،
أرواحٌ،
و بحورٌ من مياه حُلوة،
و لؤلؤ أحمر،
و سفنٌ تُبحر من ميناء أحداقنا،
تأخذنا من جدارٍ لجدار،
و ترسوا مُنهكة،
على ضفة غريبة،
مرساتها،
حُزن غُربتنا.

جدار قلعتنا،
لا هرمٌ و لا قصرٌ،
و لا جبلٌ و لا صنمٌ،
لا بديل عن جُدران أيّوبنا.

جدار الشهباء،
غارنا،
و زيتوننا،
و أدغال من فُستقٍ،
فدرب حلبٍ،
اجتمع عليه كُلّ غصنٍ،
و ذُبح فيه كُلّ غُصنٍ،
أيا شجر الزيتون،
أيا سجرًا بالسين،
يا دربنا.

غريبة جُدراننا
كأنها تحكي قصتها،
كأنها تحكي قصّتنا،

جدارٌ من فلٍّ أبيض،
كالعذراء بزفتها،
و جدتي تسقي فُلّتنا،
و الماء يسري من أناملها،
و تحياتٌ و سلامٌ لها من ياسمينتنا.

جدارٌ حجري،
عمرُه التاريخ، بمطبخنا،
و جدي بقهوته،
و تبغه، و كُتبه،
و كأن الصباح من مُقليته انبعثا،
و علوم الدنيا و حكمتها،
على مُحيّاه اصبحت،
يُحيّينا.

جدار من تُفّاح أحمر و نارنج
و جارنا يقرأ لنا ليلاً قصتنا

جدار العنب و الليمون
و الصيف و ماء العيون،
و عرشٌ من عناقيد و ورق،
لمملكة بين جُدران ديار جارتنا.

جدارٌ و مرآة مُزخرفة،
و جدي يٓلبٓسُ قُبعته،
يُخبئ فيها من نور ناصيته،
و ثوبٌ كأنه ديباج من الجنّة،
و طريقه بجدار سور جامعنا،

و جدارٌ من ألف لون و لون بُشرفتنا
و جدتي، أُمّ أبي،
و ألف ألف عصفورٍ يُطربنا.

جُدارٌ أخضرُ كأحلام الفردوس،
مدخلُ حديقتنا،
و نوافيرٌ و حمامٌ أزرق،
و جداولُ السبيل طفولتنا،
و أمي تحملني و تلاعبني،
و كأن لا أمٌ إلّاها في مدينتنا.

و ذاك الجِدار حملني عليه أبي،
و عند ذاك أبي أجلٓسنا،
و قصّ لنا حكايته،
مع كُلّ جدارٍ في مدينتنا.

أيا حلبُ ما بال جُدرانك تحكي؟
و يُحكى عن مآربها!
أكُلّ جدران حلب، أوطان؟
و دونك،
تُذبح كل الجُدران بثغورنا؟

أٓكلّ جُدرانِك – يا حلبُ – أوطان؟

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...