GD Star Rating
a WordPress rating system

 

إخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي في القابون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

في السادس عشر من شهر حزيران كتبت لكم رسالة خاصة على إثر عدوان أجهزة الأمن المجرمة على حيّكم، حينما قتلت عدداً من أبنائكم واعتقلت عشرات من الأبرياء. وها أنا ذا أكتب لكم رسالة ثانية في السادس عشر من تموز، على إثر المجزرة البشعة التي ارتكبتها فيكم أجهزة الأمن المجرمة يوم أمس، في جمعة أسرى الحرية.

 

كأنكم كُتب عليكم أن تخصصوا من أوسط كل شهر يوماً للشهداء، تُخرجونهم من بين أنفسكم لتقدّموهم “قرابين” للثورة، لتَسقوا بدمائهم شجرةَ الحرية؛ فإنكم علمتم أن أشجار الحرية لا تُسقى إلا بالدماء، ثم أبَيتم إلا أن يكون لكم شرف سقياها بدماء بَنيكم من أهل القابون الشرفاء الأوفياء.

 

يا أهلي الكرام: لقد تابعت أخباركم وشاهدت صوركم أمس واليوم في المظاهرات العجيبة الحافلة الهادرة، ثم في الشجاعة النادرة والصمود المذهل في وجه النار، ثم في مسيرات التشييع التي ترتجف من هيبتها القلوب. ولقد تمنيت أن أكون معكم… تمنيت أولاً أن أكون قطرة في أمواج المتظاهرين، ثائراً مع الثائرين وهاتفاً في الهاتفين. ثم أطلق الباغون الغادرون عليكم النار فتمنيت أن يكون صدري درعاً تقي شبابكم نار الظلم والعدوان، ثم رأيت التشييع الخاشع فتمنيت لو أني كنت مسجّىً في نعش من هاتيك النعوش.

 

لقد أثبتُّم للدنيا أنكم أبناء الكرامة، أبناء الحرية وأهلها ووَرَثتها، لستم طارئين عليها ولا جديدين في طلبها. الطارئ هو النظام المجرم المتسلط عليكم، ولأنه طارئ فإنه إلى زوال لأن كل طارئ إلى زوال. لقد طال ليلُه، ولكن الليل ينتهي ولو طال، يهزمه ضوء النهار، وها هي شمس حريتكم قد طلعت شُعاعاتها من وراء ليل بغي الظالمين الطويل، فأبشروا بنهار الحرية الجديد عما قريب بإذن الله.

 

يا أهلي وأحبائي في القابون: لقد خرج من حياتكم يومَ أمس بضعة عشر من أحراركم، خرجوا من سجلّ الحياة، سجل الزوال، ليدخلوا في سجل الشهادة، سجل الخلود. فهل يحزنكم أنهم انتقلوا من دار الفناء إلى دار البقاء، وأنهم تركوا معيّتكم وصاروا في معيّة الله مع الشهداء والنبيّين؟

 

اللهم ارحمهم الرحمة الواسعة، اللهم أنزلهم خير المنزل وأبدلهم بدارهم التي تركوها داراً خيراً منها، اللهم بَرِّدْ أكبادَ أمهاتهم وآبائهم وإخوتهم وأخواتهم وزوجاتهم وأولادهم وأفرغ على قلوبهم الصبرَ من لدنك يا أرحم الراحمين. اللهمّ إنهم لنا فَرَطٌ ونحن لهم تَبَعٌ، فاجمعنا بهم اللهمّ في جنات الخلد يا أكرم الأكرمين.

 

حفظكم الله بحفظه، ووقاكم شرّ وبأس الظالمين.

أخوكم الذي يشارككم بقلبه من وراء جدران الغربة: مجاهد مأمون ديرانية

GD Star Rating
a WordPress rating system
GD Star Rating
a WordPress rating system
رسالة إلى أهلنا في القابون, 5.0 out of 10 based on 3 ratings