GD Star Rating
loading...

الى أصدقائي … الى كل من أحببت و قَدَرت, أعلم أن حبكم لدمشق لا يعلو عليه حب, أعلم أن حبكم لتاريخها, ما هو الا عِشقٌ   تَجَذَرَ في قلوبكم. أجد نفسي أتسائل اليوم, كيف لنا أن نعشق هذه المدينة و لانعشق الأنسان الذي بناها, و الفلاح الذي نثر بذور الياسمين فيها, كيف لنا ان نفصل بين ترابها و بين من جُبلت دمائهم فيه, باذلينها ضد المستعمرين, دمشق التي نادت للديمقراطية و أخرجت أول رجالاتها. دمشق التي كانت تدافع ضد المستعمرين, تخلق الثورات حينما يضطهد انسانها أو تغتصب أي أرضٍ عربية, دمشق التي كانت و مازالت تمثل كل سوريا, محتضنةً كل أطياف المجتمع السوري, كيف لها ان لا تقول كلمة حقٍ بوجه الظلم. كيف لنا ان نهرب بضمائرنا و نخبئها تحت رماد التاريخ, كيف لنا ان نهرب بأنفسنا لنطالب بأعتذاراتٍ و هدايا و عطايا من مستعمرين, شارك بطردهم كل سوري و نترك احفادهم تغتصب حقوقهم الشرعية و الدستورية, ترتكب الجرائم بحقهم و نحن صامتون عاجزون عن قول كلمة حقٍ على أقل تقدير. كيف عشقنا رواية التاريخ, و نترك الفرصة تمر أمامنا دون أن نشارك بأهم فرصةٍ تاريخية تسنح لنا الأن لنساهم بخط حروفه, و كتابة كلماته. ماذا سيقول أحفادنا عنا بعد عشرات السنين, لقد أثرنا الصَمتَ, نحن الجيل الذي تغنى ببطولات الأجداد و الأباء, و عايشنا الظلم و القمع بصمتٍ و غضٍ للبصر, رأينا أولادنا و احفادنا, شباباً و شابات, يهبون في الشوارع مطالبين بالحرية, مطالبين بمستقبلٍ واعد, مطالبين بحق الحلم و الأمل, مطالبين بحقهم في العمل الشريف, مطالبين بوطنٍ يقولون فيه كلماتهم دون أي خوف, رأيناهم يتساقطون شهداءً دفاعاً عما يؤمنون, على أيدي قواتٍ و عصابات تذكرنا بهولاكو و تيمورلنك, نعم..نعم يا أحفادنا لقد رأينا و سمعنا أصواتكم و لكننا لم نستطيع ان نتحرر من حاجز الخوف,  فضلنا ان ننغمس بحب حجارتك يا دمشق, فأنت الأهم, أنت تُهدينا غبار تاريخك و رماده, لنغطي بها ضمائرنا و نغشي به بصيرتنا, كي لا نفضح به خوفنا و عجزنا, أعذرونا يا أحفاد هنانو و الأطرش و العظمة و العلي و الخوري, أعذرونا لأن القوي منا بَكِيَ صامتاً, و الخائف هرب ليتغنى بالتاريخ, منا من رأى الحق و صمت عن الظلم, و منا من هرب ليؤمن بروايات المؤامرات, و منا من أعاد شهر سيفه على المستعمرين القدامى و امتطى جواده محارباً لهم على صفحاتٍ مضت من التاريخ. عذراً أبنائنا فنحن نكتفي بدورنا كراقصاتٍ و راقصين بين سطور التاريخ و على هوامشه.

عذراً عن عجزنا لنساهم معكم بكتابة انصع صفحةٍ منه, عذراً لعدم قدرتنا على حمايتكم حتى بكلمة حق.

 هادي البحرة

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...