GD Star Rating
loading...
في هذه الورقة ملاحظات و أفكار تتوزّع على عدد من المحاور التي نراها مهمّة في استراتيجيّة العمل عند أقطاب المعارضة و نأمل بإيصالها لأعضاء المجلس الوطني و هيئة التنسيق الوطنيّة أملاً منّا أن يضطلعوا عليها و يأخذوا و لو ببعض ما جاء بها. و لعل الجدير بالذكر هو أن هذه المحاور و النقاط تمّ وضعها استناداً إلى ملاحظات موضوعيّة و نقاشات مطوّلة مع أطياف مختلفة و واسعة من أبناء الشعب السوري ذات التوجهات المختلفة و الآراء السياسية و الاجتماعيّة المتوافقة حيناً و المتعارضة حيناً آخر. و هذه الورقة مازالت في  مرحلة هيكلة أوليّة و سيتم البناء عليها و يتم التوسّع في نقاطها لاحقاً.

مقدّمة - هذا الطرح يقوم على اعتبارات محددة هي:
1 – التدخل العسكري الخارجي مرفوض لصعوبة تحقيقه و لمخاطر الانجرار إلى حرب أهلية و لأنه يهدد بفقدان السيادة السوريّة. و لكن وفي نفس الوقت يمكن اعتبار “التدخل” ورقة ضغط سياسيّة تستخدم ضد النظام.
2- الحل الأمثل و النهائي يكمن في الحوار مع النظام على انتقال سلمي وفق خارطة طريق شبيهة بالمبادرة العربية ولكن دون شروط مسبقة تنص على بقاء الأسد و اذا تعذّر فعلى الأقل يجب وضع شرط إبعاد رؤوس النظام الأمنية و استبدالهم بوجوه مقبولة.
3 – الحوار سيتم وفق شروط: لا حوار مع “بندقيّة النظام” ولا سقف للحوار
محور 1 – وحدة أطياف المعارضة بين المفيد و السيّء
تنوّع أقطاب المعارضة و تعدد مجالسها سلاح ذو حدّين, في حدّه السلبي يأتي الاعلام الأسود و الحرب الاعلامية و نيران التخوين الصديقة. في حدّه الايجابي صنع مجالس متنوعة تستقطب ممثلين ينتمون لتيارات فكريّة و ثقافية متنوعة قد تجد في مجالس أو هيئات معينة أسباب قد تدفعها بعيداً عنها و الى هيئات أكثر قربا لها.
لكن الأهم يكمن في نبذ الخلاف و ايقاف التصريحات المتضاربة و الاتفاق على القضايا الأساسيّة التي تشعل نار الانقسام بين أطياف الحراك. ينبغي التشديد على أنّ المعارضة ستفقد مصداقيتها و دعم الشارع لها اذا بقيت في سباق الكراسي و مالم تتوحد حول المبادىء الأساسية كرفض التدخل العسكري و كنبذ العنف المجتمعي و منع عسكرة الثورة و دعم التّوحد بين أطيافها في جبهة عمل مشتركة تتبنى وحدة القرار و الحل السياسي.
مثال – أ : التدخل الخارجي كورقة ضغط سياسيّة – قد يستخدم المجلس الوطني ورقة التدخل الخارجي في الضغط على النظام و مواليه لدفعه لوقف العنف و الى طاولة المفاوضات بشروط أقوى للمعارضة. في هذه الورقة مساوئ وهي خسارة لبعض المؤييدن من صف المتعاطفين السلبيين (فئة صامتة تريد التغيير بأقل الخسائر) و حينها ولكي لا تلجأ هذه الفئة إلى النظام فإن وجود كيان سياسي كهيئة التنسيق الوطنية سيدفع هذه الفئة من المعتدلين لكي تدعم الهيئة أو بأقل الخسائر, أن تبقى صامتة.
مثال – ب : الاختلافات الايدلوجيّة الأساسيّة و هنا نخص بالمثال حركة الاخوان المسلمين و التيارات اليسارية العلمانية. كثيرون هم الذين قد يوصفون بالدوغمائية و قد ينفرون من مجلس أو تجمّع حسب طبيعة العناصر المشاركة. فالأخوان المسلمين مثلاً سبب كاف لعديد من اليساريين و المعتدلين لكي يبتعدوا عن أي تنسيق يجمعهم معاً. وجود هيئة أو تنسيق معتدل نسبيّاً في توجهاته الايدلوجيّة يسمح بتوفر تمثيل لمن يرفض الايدلوجيات الراديكالية دينيا أو فكريّاً.
في كل الأحوال فإن الهدف هو تفريغ النظام من معتدليه الذين بدأوا يرونه يتحول إلى نظام قمعي راديكالي سلطوي لا يهتم إلا بالبقاء وذلك عن طريق خلق تمثيل سياسي متنوّع و بنّاء. ولكن هذا لا يمكن أن يتم دون العمل على تحقيق شرط أساسي جامع لكل تنظيمات المعارضة و هو وحدة المصير و وحدة القرار حتّى و لو كان هذا غير معلن. في الوقت ذاته, تعمل المجالس و الهيئات و التجمّعات على احتواء جميع الناشطين السياسيين في أطرها المنظمة كي لا نقع في فخ “حوار الدمى” الذي يحاول النظام جاهداً أن يخلقه عبر دعم شخصيات كرتونيّة و الترخيص لأحزاب “معارضة” تحت سقف الأسد و تلميع صورة, من يسميه, “المعارضة الشريفة” لتشاركه ما يسميه النظام “الحوار الوطني تحت سقف الوطن” أو كما نسميه نحن: حوار الدمى تحت سقف الرئيس.
محور 2 – أجندة  أو مانيفستو المعارضة
يعمل النظام جاهداً على تقديم رؤيته لسوريا بعد الاصلاحات و التعديلات الدستوريّة التي تبدو للوهلة الأولى مثاليّة و فعّالة كالتعديلات الدستورية التي تضمن التعددية و قانون المجالس المحليّة المهم جدّاً بينما لم تقدّم المعارضة إلى اليوم سوى تصورات بخطوط عريضة و لكنّها لا تزال مبهمة و يشوبها اختلاف آراء رموز المعارضة البارزين حتّى على أبسط مسمياتها كشكل الدولة و تشريعها. هنا يجب أن ننوه أن مجالس المعارضة تمثّل الشارع وليست أحزاباً ولا قوىً سياسيّة في معركة انتخابيّة. و لكن تقديم رؤية سياسية و اقتصاديّة تندرج في خانة التطمينات المطلوبة جدّاً في وقتنا الحالي لأنه و من المهم جدّاً معالجة مطالب و مخاوف الطبقة المتوسّطة من “المثقفين” و الغنيّة من تجار و صناعيين الذين و إلى اليوم مازالوا و بمعظمهم إما في طرف الموالاة أو من الصامتين.
يجب أن تعمل المعارضة على الترويج لاستراتيجية سياسية (داخلية :مثلا” التعددية الحزبية و استبعاد الاحزاب المتطرفة الاقصائيّة, حقوق المواطنة… سياسة خارجية: لابد من التأكيد الدائم أن سوريا دولة ذات سيادة و ليست شمولية, لا تتبع لأي طرف خارجي اقليمي أو دولي بل تعمل حسب مصالحها الداخلية و الخارجيّة و من هذه المصالح مثلاً: دعم حركات المقاومة التي تمثّل ورقة ضغط خارجيّة تدعم موقع سوريا و تخدم قضايا الشعب السوري. اقتصادية: مثال ذلك استدراج الإستثمارات العربيّة و الأجنبيّة تعزز الاقتصاد الداخلي, تخلق فرص عمل و تقوّي الناتج المحلي. و هنا من المهم جدّاً ربط أهميّة الاستقرار السياسي و انطلاق الحريّات و تفعيل دور الرقابة الاعلاميّة في تحفيز المستثمرين العرب و الأجانب. أي أن الاصلاح السياسي الذي تطرحه المعارضة سيجر الرخاء الاقتصادي للبلاد. اجتماعياً: تحويل المواطن من مواطن سلبي إلى مواطن إيجابي يساهم بالدلالة إلى الخطأ و مساهم فعّال في رفد الدورالرقابي للسلطة الرابعة و هذا يكون باستعادة الثقة بين المواطن و القنوات الإعلاميّة (شرح أكبر عن هذه النقطة الهامة جدّاً في المحور الخامس). تفعيل برامج التعريف بالتنوّع العرقي و التراثي في سوريا و التي تغني الهويّة السوريّة التي تجمع السوريين بدل أن تفرّقهم. الهدف واضح و هو أن الاختلاف يثري و لا يفرّق و من أسباب الاستقطابات الطائفيّة و المناطقيّة هو محاولة النظام السوري و حزب البعث اقصاء كل الهويّات الثانية, بدل أن يجمعها, و استنساخ هويّة عروبيّة تلغي الهويات الثانية عند السوريين.
محور 3 – خطاب واضح لتطمين الأقليات و رفض الخطابات المتطرفة أو الاقصائيّة
الهجوم العنيف الذي تمارسه جموع المحتجين على أطراف مثل حزب الله و ايران هو هجوم عاطفي ذو مردود سلبي على وحدة الصف السوري و قد سبب في تدعيم الاستقطاب الطائفي و السياسي. قد يكون استنكار موقف دول و منظمات وقفت ضد الحراك الشعبي مبرراً و لكننا يجب النظر إلى السلبيات بقدر كبير من الأهميّة. على المعارضة أن تعترف بأن خوف الأقليات هو حق مشروع و لكنّه خوف ضار بوحدة الشعب السوري و لذلك على المعارضة تقديم ما استطاعت من تطمينات و ضمانات لفئات الأقليّات العرقية و الدينيّة و المذهبيّة و حتّى الفكريّة. أما عن تطمين الأقليّات, فهذا المطلب المهم أثبت صعوبة كبيرة في التحقيق ذلك بسبب الارتياب الشديد من طرف الأقليات و خوفهم من التيار الاسلامي في الحراك. بالإضافة لمساهمة رجال دين كأمثال الشيخ عدنان العرعور و الدكتور يوسف القرضاوي و غيرهم في اطفاء طابع اسلامي على الحراك الشعبي, رغم أنه متعدد الأطياف, و لو بطريقة غير مباشرة. و لكن الأسباب لا تقف عند التيار الديني بل فإن المحور الثاني (الأجندة) قد ساهمت إلى حد بعيد في دعم هذا الارتياب. يجدر التنويه إلى دور شيوخ الثورات قد أعطى دفعاً ايجابياً في ثورات مصر و ليبيا و اليمن و إلى حد ما في سوريا و لكنه و بنفس الوقت ساهم في تزكية الاستقطاب الداخلي في سوريّا.
(بحاجة للاغناء و التوسّع)
محور 4 – سلميّة الثورة ضحيّة العسكرة
بدأ الحراك السوري سلميّاً و قوبل برد عنيف جدّاً من النظام ليدفع الناس نحو السلاح محاولاً استنساخ تجربة ثمانينيات القرن الماضي في سوريّا. لكنّ الشعب السوري أثبت أنه على درجة كبيرة جدّاً من الوعي. ولكن هذا الوضع معرّض اليوم للتغيّر فقد ساهم الاعلام الاقليمي العربي و العالمي و بعض رموز المعارضة في الخارج, في دعم وهم استنساخ التجربة الليبيّة. هذا قد دفع العديد من الثوار السوريين إلى حمل السلاح و التجهييز لمرحلة المواجهة المسلّحة. هم بهذه الطريقة يسوغون للنظام حجّة قويّة و شمّاعة يعلّقون عليها مبررات التدخل العسكري في المدن بحجة الحفاظ على سيادة الدولة و أمن المواطنين العزّل. و حين يلقون بلائمة حوادث العنف على “مسلحي الثورة” فهم يدعمون مواقف الدول العظمى “الصديقة” للنظام في مجالس الأمن و غيرها. أما المنشقون عن الجيش فعلى المعارضة أن تحدد موقف صارم من الانشقاقات في أن تدعم رمي السلاح أو على سويّة أعلى; تشجيع “حماية المتظاهرين”. و أن تعارض و بشكل واضح العمليات العسكرية المضادة و استهداف المدنيين أو الجيش أو الأمن بعمليات “نوعية” أو انتقاميّة تسبب فقدان الثقة بهؤلاء العناصر المدفوعين بعواطف الانتقام أكثر غيرها. مسألة الانشقاق عن الجيش و الأمن هي مسألة حسّاسة و دقيقة ففي دعم الانشقاق دعوة لشق صف الجيش مما يهدد باشعال حرب أهلية على مستوى واسع, و في الاعتراض على الانشقاق استباحة لدماء المتظاهرين و رافضي القمع في صفوف الجيش و الأمن. لذلك يجب على المعارضة التأني في هذا الموضوع و خاصّة أن المنتصر المفضّل في أي مواجهة ميدانيّة مسلّحة هو الجيش النظامي و لا أفق واضح أصلا لدعم لوجستي خارجي.
محور 5 – تفعيل قنوات التواصل الأفقيّة
المجالس الوطنية و هيئات التمثيل السياسي يفترض بها أن تمثّل الشارع السوري. هنا يجب التنويه أن الشارع السوري ليس تنسيقيات فقط بل هو كل السوريين داخل التنسيقيّات و المظاهرات و خارجها. بالتالي يجب على كل مجلس تفعيل قنوات التواصل بين قيادات المجالس و أعضائها من جهة و النشطاء و المواطنين من جهة ثانية. يجب الاستفادة من التكنولوجيا كقنوات التواصل الإجتماعي و يجب تعيين فرق من الناشطين يعملون بشكل دائم على توثيق و ايصال أفكار المواطنين السوريين و ملاحظاتهم. هذه العملية تعزز من الدور الديمقراطي الريادي الذي تتتميّز به مجالس المعارضة عن النظام الذي لا يزال يعمل وفق سقف حرّيات منخفض و تحت اشراف المخابرات. أيضاً فإن تعزيز قنوات التواصل تساهم في تحويل المواطن الصامت السلبي إلى مواطن ايجابي يرى نفسه ممثّلاً في أحد المجالس و رأيه مسموعاً في “اعلامها”. هنا يجب التنويه إلى أن التواصل يجب أن يتم بين أفراد المجالس نفسها حيث أن اللامركزية التي لمسناها من خلال تضارب المواقف في عمل المجلس الوطني, كمثال, سبب نفور عدد كبير من الناشطين و المواطنيين حيث أضحى أفراد المجلس يمثلون أنفسهم بدلا من المجلس أو الشارع و هذا يهدد بإضعاف المجلس و يؤخر الاعتراف الدولي و العربي بدوره في تمثيل أو قيادة المعارضة.

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...