GD Star Rating
loading...

 

هب أني كتبت لأحد العوام ثلة من الكلمات موزعة في عمودين، ووضعت في العمود الأول بضعة أسماء وفي الثاني بضعة قيم ومبادئ، ثم طلبت منه الربط بين المتقابلات، وليكن مثالي كالتالي:

في العمود الأول سأكتب: عمر بن الخطاب، حاتم الطائي، مجنون ليلى

وفي العمود الثاني: التفاني في الحب، العدل، الكرم

من البديهي أن أغلب الناس ستعلم كيفية الربط بين العمودين على الورق، لكن المخيب للآمال أن الناس لا تعرف أو بالأحرى لا تريد أن تربط بين العمودين على أرض الواقع، فهي تكتفي بالعمود الأول وتنسى الثاني أو تتناساه.

ما أود أن أقوله هو أننا نتمسك بالشخص وننسى المبدأ أو القيمة، نتمسك بالتاريخ وكأننا نريد أن نجلب أصحاب ذالك التاريخ إلى عصرنا عبر آلة زمن وهمية، والأجدر بنا أن نجلب قيم ذلك التاريخ عبر تجسيد المبادئ الأزلية، ثم نزيد على ذلك ما شاء الله لنا أن نزيد حسب مقتضيات عصرنا، فلكل عصره ومقامه، والتاريخ عجلة دوارة قيمها ثابتة وأشخاصها متبدلون.

واليوم أوجه رسالتي عبر هذه المقدمة الصغيرة إلى الجيش السوري الحر، الذي ما فتئ ينشئ الكتيبة تلو الأخرى ويطلق التسميات الرنانة التي لا تخدم صالحنا العام، بل تزيد على نعش الفرقة مسماراً

كيف بالله عليكم يطلق الجيش الحر تسميات لأشخاص تاريخية على كتائبه حديثة العهد، ثم يقول لنا بملئ فمه أنه حر، لماذا لا يسمي الكتائب بالقيم العامة التي يتفق عليها الجميع، ككتيبة العدل، أوكتيبة الحرية، أوكتيبة المساواة أو حتى الإخاء، أوليست هذه مبادئ عامة تتفق عليها كل الأديان وحتى الطوائف من بعدها

كيف لشخص ينتمي لدين أو مذهب معين يريد أن ينشق عن الجيش الأسدي أن يلتحق بكتيبة تحمل اسماً طائفياً لا يخفى على أحد.

ولأزيد على ذلك توضيحاً، هب أني ضابط مسيحي يريد الانشقاق، إلى أين ألجأ، إلى كتيبة القعقاع، أم كتيبة الفاروق، هب أني ضابط علوي، هل سألجأ إلى كتيبة الصديق أم كتيبة الزهراء، هب أني مجند سني هل سألجأ إلى كتيبة جعفر الصادق أم كتبية خالد بن الوليد، هب أني كذا وكذا وكذا

لكن بالله عليك لماذا لم تهب ولو للحظة أني سوري فقط، يريد الانشقاق، لماذا يا من تسمى بالجيش الحر، لم تفتح ذراعيك للكل وجعلت الفرقة بادية المعالم منذ البداية ويصعب إخفاؤها.

كفى بالله عليكم كفى

لقد مللت أصحاب العقول المغلقة، التي لا ترى التاريخ إلا من أشخاصه وليس من قيمه ومبادئه

لقد مللت أصحاب الفكر التقهقري الذين يريدون أن يعيدونا إلى التاريخ الشكلي، ويمنعونا عن صناعة الحاضر والمستقبل القيمي.

حتى لا يتهمني أحد بالكفر فأنا أحترم وأجل كل هذه الشخصيات التاريخية بلا تحيز، لكن علينا أن لا ننسى أن هؤلاء أشخاص من التاريخ، كان التاريخ بهم جميلاً لأنه كان واقع أصحابه الذين صنعوه ,فدعونا نصنع  تاريخنا بصناعة واقعنا.

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...