GD Star Rating
loading...

رسالة من صديق علوي

لم يعد يخفى على أحد منا اللعبة التي يقوم بها النظام لزرع الفتنة الطائفية بين السنة والعلويين في سوري. لذلك قرر صديقي العلوي أن يرسل رسالة إلى كل من الطائفتين لوضع الأمور في نصابها الصحيح أملاً منه أن تلقى هذه الرسالة الصدى المطلوب في نفوس أبناء الشعب السوري من كل الطوائف.
تعريف بالعلويين من داخلهم ورسالة إلى العلويين:
أنا شخص علوي أعيش في منطقة مختلطة بين عدة طوائف وقد استفدت من هذا في فهم الطوائف الأخرى، لا أتجرأ على أقول اسمي خوفا من العواقب. يحتوي هذا المقال عنوانين، الأول موجه لكل السوريين وهو تعريف بالعلويين من داخلهم، والثاني رسالة إلى العلويين.
أكتب عن مشكلة النابعة من الوضع الراهن أي من الحراك في الشارع السوري ضد النظام. وللأسف لاحظت أن بعض السوريين خصوصاً من الأخوة السنة يعتبرون الحكم في سوريا طائفياً علوياً. ونظرا لفداحة هذا الخطأ قررت أن أكتب هذا النص بالإضافة إلى تضمينه رسالة للعلويين في نهايته.
تعاني سوريا من عدم اختلاط الطوائف ببعضها بالدرجة الكافية والنظرة المغلوطة للطوائف عن بعضها، لكنها تبقى من التجارب المتميزة عن دول الجوار في هذا المجال، لكن للأسف ، وكعلوي، من خلال مخالطتي لأصدقائي في الحي والجامعة من الطوائف الأخرى، فوجئت بالكم الكبير من المعلومات المغلوطة لديهم عن العلويين وأعتقد أن ذلك سببه انغلاق الطوائف على نفسها بالإضافة إلى تقصير الحكومات المتعاقية في التصدي لهذا الجانب الاجتماعي الهام.

أولا- التعريف بالعلويين
العلويون جزء من الشعب السوري، عاشوا دوما في فقر مدقع بعيدا عن رعاية الحكومات. يتميزون بالنفس الوطني العروبي والتزامهم بقضية فلسطين في ثقافتهم وتفكيرهم وقد قدموا الكثير من التضحيات لسوريا بحيث لا توجد قرية إلا قدمت شهداء في حربي 73 أو82 ويذكر التاريخ أنهم أول من تصدى للمستعمر الفرنسي عند نزوله على الشواطئ السورية وخاضوا ضدهم الكثير من المعارك المعروفة لأهل المنطقة فذبح أبناؤهم وأحرقت الكثير من قراهم وقد رفضوا دولتهم العلوية التي أنشأتها فرنسا لهم وأرسلوا موفديهم مع بقية الدويلات السورية الأخرى محملين برسالة مؤثرة لا تزال كلماتها ماثلة في الذاكرة الوطنية السورية ترفض هذه الدويلات المصطنعة وتطالب الفرنسيين بإعادة توحيد سوريا.
حتى الآن يعيش الكثير من العلويين في فقر يلامس العدم، ربما لا يوجد مثله في مناطق أخرى من سوريا. سكان المدن هم من فئة الموظفين – أي من الفئة دون المتوسطة – ولا يقومون بأعمال أخرى عموما والسبب هو ضعف القطاع الخاص في مناطقهم وعدم الدعم الكافي للدولة. اللافت بينهم هو عدم وجود أغنياء كبار في مجتمعهم ولا مالكين كبار (إلا رامي مخلوف)، ونسبة البطالة في مناطقهم مرتفعة جدا خاصة في القرى حيث الدولة تكاد لا تدعم الزراعة وزراعاتهم في العموم من الحجم الصغير أي من النوع الذي لا يكفي ليقيم بعائلة بسبب صغر الملكيات وتخلف وسائل الزراعة. مع ذلك، هناك القلة القليلة جدا من المستفيدين الذين يعيشون في أغلبهم في العاصمة وليس كل العلويين في العاصصمة مستفيدين بل أغلبهم موظفون عاديون، وهؤلاء المستفيدين من فئة الضباط بشكل خاص. على كل حال، إذا أردتم أن تروا الفقر المدقع فاذهبوا إلى قرى القرداحة على سبيل المثال.
ندخل في موضوع ارتفاع عدد العلويين في الجيش والأمن، واعتماد السلطة عليهم بشكل خاص في تثبيت دعائمها، وهذه بالمناسبة إساءة كبيرة بحقهم، فقد تم استخدامهم من النظام الحاكم بحيث كان التطوع في الجيش والأمن هو الحل الوحيد لأبناء القرى الفقيرة. هذه القرى هي أيضا فقيرة ثقافيا وغالبية أهلها بسطاء مثل غالبية السوريين في حوران والجزيرة مثلا، وذلك رغم وجود بعض المتنورين، والسبب هو عدم الاهتمام الحكومي بالناحية الثقافية.
نشأت مع الزمن طبقة فاسدة في الجيش والأمن بحيث عمقت هذه الطبقة سياسات استخدام العلويين في الأمن وأمعنت في تجهيلهم وتحجيمهم ثقافيا بحيث أصبح عنصر الأمن خصوصا، شخصا يعرف فقط ما يقال له ويصدق به فعلا. وما نراه الآن من تعامل عناصر الأمن مع المظاهرات ليس نابعا من طبيعة إجرامية، بل من اعتقادهم فعلا بأنهم يحمون سوريا وولاءهم للرئيس، وهذا ينطبق على عناصر الأمن من كل الطوائف وليس فقط الغالبية العلوية.قالوا لهم أن هناك مؤامرة على سوريا وأن من في الشارع يعملون مع إسرائيل ويدارون من تنظيمات متطرفة وأن هؤلاء يحللون قتل عنصر الأمن وهذا يكفي ليغسل دماغهم ويجعلهم يقفون إلى جانب السلطة. لا أعرف إذا كان هناك بعض العناصر المرتبطين بالخارج أو لا ولكن ليس هذا الموضوع الآن. أنا متأكد من وجود الكثير من عناصر الأمن المرتبكين فليس القتل سهلا على أحد، لكن لا خيار أمامهم سوى تنفيذ الأوامر. أنا أعرف أن من بين العناصر من يبكي دما على ما يراه وقد يكون بينهم من يرفض إطلاق النار فعلا، لذلك نرى أن مطلقي النار على المظاهرات هم غالبا متقدمون قليلا في العمر وليسوا شبانا، وهؤلاء غالبا ممن يخشون انهيار جهاز الأمنوالنظام وهم بذلك في الغالب من الفئة المستفيدة ضمن الأمن التي تدافع عن مصالحها في الوضع السيء القائم.
يخدم كثير من ضباط الجيش من العلويين في مناطق الخدمة البعيدة والصعبة ويعيشون ظروفا اقتصادية مزرية، وما يسمع عن فساد بعض الضباط هو أكيد من كل الطوائف لكن كثرة الضباط العلويين في الجيش يجعل بشكل طبيعي النسبة الأكبر من الفاسدين منهم مرئيا أكثر. لكن هذا يتجاهل أن الغالبية العظمى من الضباط العلويين شرفاء وعصاميين وحتى ظروفهم صعبة وهؤلاء لا يقبلون ان تتم مقارنتهم بالفاسدين. وأعرف شخصياً الكثيرين ممن طلبوا التسريح وتسرحوا فعلاً بسبب عدم قبولهم هذا المطب الأخلاقي ورفضوا أن يخدموا في هذه الظروف وخرجوا من الجيش إلى البطالة الحقيقية. لكن الرأي العام لا يلقي الضوء إلا على القلة الفاسدين ويتجاهل الغالبية الشريفة. هؤلاء الضباط الشرفاء من الصعب أن يصلوا إلى مناصب عليا بسبب عدم قبولهم استعمال وسائل المنافسة غير الشريفة.
بالعودة إلى الحاضنة الشعبية لهؤلاء الضباط وعناصر الأمن وهم مجتمع الطائفة العلوية، نجد الفاسد منهم منبوذاً ومحط سخرية واحتقار من العلويين، وهذة حقيقة ، لذلك فإن الفاسدين معزولين ومحاطين ببطانة قليلة من المستفيدين. والملفت للنظر أن الفاسدين يقومون بطلب المال من الفقراء حتى يتواسطوا لأبنائهم في الوظائف، والمضحك هو أنهم في أغلب الأحوال يقومون بالخداع ولا يعيدون الأموال ولا يوظفونهم تحت أي حجة.
الحاضنة الشعبية العلوية ترفض أي نوع من أنواع الفساد وتحتقره خصوصا أنها معنية مباشرة بهذا الفساد ومتضرره منه ولهذا فالفاسدون مهما كانوا أغنياء معزولون اجتماعيا. ويجب القول هنا-وهي ملاحظة مهمة جدا- أن الفاسدين من الضباط وعناصر الأمن لا يشيعون أبدا افعالهم بل يتكتمون عليها و يحاولون الظهور بمظهر التقي الورع الذي نزلت عليه نعمة من الله لكنهم لا ينجحون مع ذلك. وعلى سيرة كثرة الضباط العلويين في الجيش والأمن، من الجدير بالذكر أن الرئيس بشار الأسد حاول في بداية حكمه نقل بعض المناصب العليا في الجيش إلى ضباط سنة لكون قوبل بمعارضة شديدة من الرؤوس الكبيرة في الجيش والأمن. قد لا يعرف الكثيرون هذا، لكن حدث هذا في حدود عام 2003-2004. رغم ذلك يوجد بعض الضباط السنة في مناصب مهمة في الجيش والأمن رغم أن عددهم أقل بشكل واضح من العلويين.
الشبيحة، هو مصطلح ظهر في التسعينات ليعبر عن عصابات قليلة العدد في محافظة اللاذقية، اشتهرت بالظهور المسلح، وقد اشتغلوا في التهريب، وتكبروا وتجبروا وعاثوا فسادا وأرعبوا أهل المنطقة من العلويين وظلموهم كثيراً وتدخلوا في الوظائف الإدارية في محافظة اللاذقية وريفها. العلويين منهم براء وربط مسمى الشبيحة مع العلويين هو ظلم كبير للعلويين، و قد لا يعرف الكثيرون أن إحدى ممارساتهم كانت غزو القرى العلوية بالسلاح وخطف الفتيات من القرى العلوية واغتصابهن وحدث هذا كثيراً في قرى جبلة الفقيرة، وايضا خطف الفتيات العلويات من شوارع اللاذقية. طلب أهالي المنطقة من الرئيس بشار الأسد في بداية حكمهم وضع حد  لهم فتمت محاربتهم وتقزيمهم، إلا أن من تربى على شيء لا يمكن أن يغيره بسهولة.
العلويين ليسوا طائفيين بالمجمل، وأثر رجال الدين على وعيهم ورأيهم العام شبه معدوم، وقد منعت السلطة سابقاً قيام مرجعية دينية لهم وحاربت الدور الاجتماعي لرجال الدين، وشجع الضباط الفاسدون رجال الدين المتخلفين مما أدى إلى انفضاض الناس عنهم. بالمقابل، نرى نفسا طائفياً ضعيفاً يظهر في المناطق القليلة التي يتركز فيها الضباط الفاسدون، وهؤلاء يشجعون هذا النفس حتى تلتف الناس حولهم ولكن في العموم لا ترى طائفياً بين العلويين إلا المستفيدين وبعض المتملقين حولهم.
أريد أن أوضح سبب الهوة في موقف العلويين والسنة في الأحداث الأخيرة. ليس السبب طائفيا بل إعلامياً في الاساس رغم كل محاولات البعض النفخ في نار الطائفية. أولاً اريد أن أقول أن هناك عاملًا إعلامياً يشكل فارقا بين العلويين والسنة وهو كثرة عناصر الأمن من العلويين، وهؤلاء ينقلون قناعاتهم وأفكارهم إلى محيطهم. وبالطبع عندما يقومون باعتقال أحد مثلا – حتى لو ظلماً – فإن لديهم مبرر أخبرهم به رؤساؤهم وصدقوه، وهم يقومون بقص الحكايات بين أهلهم عن هذه الأعمال ويسردون معها المبررات التي يعتقدون بها. حدث هذا عبر السنوات، بالمحصلة فقد نشأت خلفية للعلويين عن ما يحدث في البلد مختلفة عن خلفية السنة ولم تحدث مصارحات بسبب تحفظ الناس عن الحديث في هذه الأمور خوفاً من السلطة. وتباعدت هاتان الخلفيتان حتى وصلنا إلى وضعنا اليوم: غالبية العلويين يعتقدون فعلاً بوجود المؤامرة من الخارج، وغالبية السنة يعتقدون فعلاً بوجود المؤامرة من النظام.
إضاف إلى ذلك، ما أثار العلويين هو نفسه ما أثار السنة، أي منظر الدماء، لكن دماء أبنائهم بشكل أساسي، فقد سقط عدد كبير من عناصر الأمن والجيش في القرى العلوية في الأحداث الأخيرة وهؤلاء موزعون بين كل المناطق العلوية وهم بالطبع مثل البقية يعتبرونهم شهداء وهم يصدقون فعلاً أن من قتلهم هو ضالع في مؤامرة تابعة للخارج ويستحيل أن يكونوا سوريين وإلا فمن قتل ابناءهم؟ تعقد الوضع وانكفأ العلويين على أنفسهم واضطروا للوقوف إلى جانب النظام لما شاهدوا بعض الهتافات الطائفية وقتل نضال جنود وقتل بعض المدنيين العلويين الآخرين. كل هذا أثبت لهم أن تنظيماً متطرفاً مشحوناً بالكره الطائفي يستهدفهم لذلك كان من الاسهل عليهم تصديق رواية السلطة عن التنظيمات المتطرفة التي هي جزء من مؤامرة خارجية.
العلويون لا ينكرون المطالب المحقة للمتظاهرين فهم يريدون الإصلاح أيضا لأنهم يستنكرون الفساد الذي يعانون منه هم ذاتهم والذي صنع قلة من الحيتان من كل الطوائف وترك بقية الشعب يعانون من الأزمات الاقتصادية. الكذب الإعلامي أيضا أزعجهم وأكد لهم هذه المؤامرة وجعلهم يلتفون حول النظام، وليكن معلوماً أنهم لا يعرفون ما يحدث في الشوارع في المدن الأخرى فهم في أغلبهم بعيدون عن مناطق المظاهرات، حتى ما حدث في اللاذقية في بداية الأحداث، لا يفهمه حتى من حصلت أمام بيته، فانتماء من يطلق النار غير معروف بالنسبة لهم حتى الأن وقالت لهم السلطة رواية المخربين فصدقوها  -أنا لا أعرف ماهي الحقيقة- وأغلب العلويين منذ بداية الأحداث لا يتابع الجزيرة وقاطعوها خصوصاً بعد كذبها في الأحداث عدة مرات وفضلوا تصديق روايات قناة الدنيا. لذلك موقف العلويين الآن واضح من الأحداث: نحن مع مطالب الشعب المحقة، لكن دعوا السلطة تنظف البلد من المسلحين، ثم عودوا للتظاهر وسوف ندعمكم. وقد تجد بعض الاصوات المخالفة لهذا لكنهم غالبا من المستفيدين بطريقة أو بأخرى.
على الهامش، يجب أن يعرف الناس بوجود عدد كبير من معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين من العلويين خصوصا في فترة الرئيس الراحل حافظ الأسد. وقد ظهرت بوادر المعارضة مبكرة لحكمه بين العلويين لكنه تم تحييدهم بالسجن والإبعاد. بهذا المعنى، لم يتخلى العلويون أبداً عن دورهم الوطني، لكن كما تم تفريغ الساحة من المعارضة السنية، تم تفريغها ايضاً من المعارضة العلوية.

رسالة إلى العلويين:
لقد عشتم القهر والاستغلال، وقد عشتم ظروفا سيئة على كل الاصعدة وعشتم التمايز الاجتماعي، وقد تم استخدام أبنائكم لخدمة السلطة. وقد خدمت هذه السلطة التجار الكبار من المدن الكبرى وبعض المقربين من السلطة بينما عانى أبناؤكم من الفقر والتهميش.
بناء دولة المواطنة والعدالة من صالحكم كما هو من صالح بقية السوريين. أتمنى أن تثقوا بإخوانكم السنة وتضعوا يدكم بيدهم لبناء دولة المواطنة وثقوا أن السنة نفسهم لا يقبلون بوصول المتطرفين الطائفيين إلى الحكم، علينا أن نثق بالطوائف الأخرى جميعها ونتشارك معها، فقد وثقوا بنا زمناً طويلاً والأمر الطبيعي أن يتشارك كل السوريين في الحكم.
وليكن معلوماً أن وجود بعض السنة الطائفيين وحاملي الافكار المتطرفة لا يعني أنهم السنة جميعاً يكرهون العلوييين فأغلبهم يريدون دولة المواطنة والعدالة التي تضم الجميع أي مثلكم تماما، والكلام الطائفي موجود عند قلة من كل الطوائف ولا تخافوا منه فقط هو الصوت الأكثر ارتفاعاً في هذه الجلبة لأنه نشاز لكنه لا يمثل إلا فئةً قليلة. وأرجو أن تعلموا أن من يروج لفكرة الطائفية إنما يريد عزلكم وصدمكم مع الاخرين. إذا كنتم تعتقدون أن هناك مؤامرة على سوريا فلن تستطيعوا التصدي لها دون أن تضعوا أيديكم في يد بقية الطوائف كمواطنين أولاً ثم نخرج جميعا إلى منطق المواطنة ونرمي منطق الطوائف وراء ظهرنا. لا تخشوا من الإقصاء عن الحكم، فلم يكن الحكم بيدكم أبدا ، بل كنتم جزءاً من أحجار اللعبة وضحايا كغيركم، ولا تخافوا فلن يقتلعكم أحد من ارضكم فهذا غير ممكن ولا تنزعجوا من الهتافات ضد للسلطة فهي في أغلبها ليست موجهة إليكم ولا تريد لكم الطائفة السنية إلا الخير.
بدأ مخاض سوريا الجديدة باتجاه دولة المواطنة ولن يتوقف، فارفعوا الغطاء عن الفاسدين وحاسبوهم اجتماعياً أنتم قبل غيركم وسهلوا هذا المخاض.
اخرجوا من تحت هذا العبء الثقيل، ولا تقبلوا أن ينظر إليكم بقية السوريين على أنكم تحكمون سوريا في حين أنكم متضررون مثلكم مثل غيركم، وأن من يحكم فعلياً هي فئة قليلة مستفيدة، ولا تسمحوا أن يتم الظلم والاعتقال باسمكم. ليس اكتشاف اللعبة سهلاً، وحتى لو اكتشفتوها ربما لا تقدرون على تغيير الأحداث كثيرا، ولكن أقل الإيمان أن ترفضوا ما يحدث باسمكم وتحتجوا عليه وتعزلوا الفاسدين نهائيا. أيضاً، لا تخافوا على المقاومة فسنعيد صياغة دعمها مع البقية في سوريا بشكل ديمقراطي فالكل مع المقاومة.
ليس من السهل أن تصدقوا أنكم أداة فقط ولكن بعد كل هذا الدم ستبدؤون وعاجلا أم آجلا ستتكشف الكثير من الحقائق وستبدأون بالتساؤل عن صدق الفاسدين بالتأكيد، وستكتشفون كم تم ظلمكم عن طريق استخدام أولادكم في حماية السلطة، سيأخذ اكتشاف اللعبة وقتاً، لكن يجب أن يكون قصيراً حتى نقدر مع بقية السوريون على مواكبة استحقاقات المرحلة الحالية التي تتفاقم بسرعة.
لا أعرف إن كان النظام سيسقط أو لا، لكن من مصلحة الجميع أن يتم الضغط عليه ليشرك جميع الطوائف بنسب عادلة في الحكم، وكما ترون عمق الأزمة التي نحن فيها، أحد أهم أسبابها هو استخدام أبنائكم لحماية السلطة وقد تتطور الأمور إلى حرب طائفية وأنتم ليس لكم ذنب ولستم مستفيدين في شيء. ارفضوا استغلالكم واستغلال ابنائكم وارفضوا أن يوجه الحقد ضدكم وأن تحملوا تهمة ليست صحيحة بحقكم. شاركوا في حل مشكلة سوريا بأن تفهموا هذا أولاً.
حتى نقضي على مؤامرة الخارج يجب أن لا نسمح له باللعب على مشاكلنا، وإحدى هذه المشاكل هي هذا التمثيل المرتفع للعلويين في المناصب القيادية في الجيش والأمن وهذا ما يغضب الكثيرين من السوريين الآخرين ومعهم حق، أليس كذلك؟
أقل ما يمكنكم فعله أن تطلبوا من الرئيس أن يحميكم من الكراهية التي قد تنفجر في أي لحظة على شكل حرب طائفية وذلك بأن ينقل بعض المناصب القيادية في الجيش والأمن إلى الطوائف الأخرى وخصوصا السنة وأن يشركهم في الحكم أكثر. سيحدث هذا عاجلا أو آجلا فغيروه بأيديكم واحموا نفسكم من أن يتم تغييره بالصراع، فطالما بقي هذا الوضع في الاستئثار بالمناصب القيادية سنبقى مكروهين كطائفة ولكن الذنب ليس ذنبنا بل ذنب الفاسدين فلماذا نحميهم؟

لا تخافوا، ليس معقولا أن يتم تسريح أبنائكم من الأمن والجيش فهم موظفون في الدولة، قد يتم فقط موازنة المناصب القيادية، وسيبقى أبناؤكم في أماكنهم، وربما يتم استيعاب عدد أقل من أبنائكم في الجيش والأمن في المستقبل لكن بالتأكيد لن يتم هذا دون استيعابهم في وظائف أخرى للدولة أو اهتمام الدولة بمشاريع جديدة في مناطقكم تستقطب المزيد من القوة العاملة بدل التطوع في الجيش والأمن.
إياكم ثم إياكم أن تقبلوا أن يتم تسليحكم في مواجهة أخوتكم السوريين حتى لا تنزلق سوريا إلى حرب طائفية تكون ويلاتها على الجميع، وهل من الممكن أن يكون من يستخدمكم لحماية نفسه ولا يكترث بحرب طائفية ضدكم أن يفكر بكم أصلا؟

في النهاية، أيها العلويون، أنا من صلبكم ومن لدنكم، أحبكم وأفتخر بكم، وقد حملكم التاريخ مسؤولية كبيرة ايها الفقراء، أرجو الله أن يوفقكم لتكونوا أهلها وتساهموا في حماية أنفسكم وحماية سوريا.

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...
رسالة من صديق علوي, 10.0 out of 10 based on 2 ratings