GD Star Rating
loading...

قرأت كثيرا من التحليلات والمقالات التي تحلل الموقف الروسي من الأزمة السورية وهذا التمسك الغريب بنظام بشار الأسد ودعمه حتى النهاية.

فمنهم من يعتبر ذلك الموقف ينطلق من المصالح الروسية في موضوع السلاح الروسي والقاعدة البحرية في طرطوس ( طبعا لا يوجد قاعدة عسكرية بحرية بالمعنى العسكري المعروف في طرطوس وإنما مجرد انتشار بعض القطع البحرية الروسية الغير فاعلة عسكريا) وبعض المصالح الاقتصادية ( من المعروف أن المصالح الاقتصادية بين روسيا وسوريا لا تتجاوز عتبة المليار دولار وهو مبلغ زهيد بالنسبة لروسيا) ، ومن هذا المنطلق تريد روسيا الحفاظ على مصالحها في سوريا، متناسين ( المحللين ) أن كل ما ذكر لا يشكل رافعة لروسيا للوقوف بوجه العالم المتحضر في دعم نظام متهاوي كالنظام السوري ومعاداة شعب كامل لهم معه علاقات تاريخية ممتدة منذ عقود.

ومنهم من يتجه في التحليل إلى إضافة ايران على خط المصالح الروسية ويبني تحليله على تقاطع المصالح الكبير بين البلدين وضغط ايران على روسيا من أجل حماية النظام السوري وبالتالي تحتفظ روسيا بمصالحها وربما تحظى بالمزيد ( متناسين أن ايران بالكاد تستطيع الحفاظ على مصالحها مع روسيا وبأنها هي من يريد الحماية وهي من بحاجة للروس والصنيين وليس العكس)

ومنهم من يقول أن روسيا لا تفكر بشكل تكتيكي وإنما تربط مصالحها بأمور استراتيجية تريد أن تقايض الملف السوري بملفات استراتيجية أخرى بيد الغرب كملف الدرع الصاروخي، متناسين أن الغرب غير مستعد أن يقايض بمصالحه الاستراتيجية حتى ولو فني الشعب السوري بأكمله.

ومنهم من ينطلق من مبدأ صراع الحضارات ويقول أن روسيا تريد بناء تحالف حضاري مع الصين ودول أخرى كالهند والبرازيل في وجه الحضارة الغربية وتريد إثبات ذلك في أول فرصة لهم وثاقبت هذه اللحظة الأزمة السورية ، متناسين التناقضات الهائلة بين أعضاء حلف بريكس فالهند تعتبر الصين منافسها اللدود ،والصين بالمقابل تعتبر الاقتصاد هو منفذها إلى العالم مختلفتة بذلك عن روسيا التي تعتبر التوازن العسكري هو ما يخلق لها هذه المكانة والبرازيل خارج هذا السرب وجنوب افريقيا راقدة في حضن الغرب ولن تخرج منه.
فما هو السر إذا وراء هذا الموقف الروسي، وبالطبع يجب أن نضيف إليه الموقف الصيني ؟
برأيي السر يكمن في نقطتين وهما:
النقطة الأولى تكمن بالثورة السورية نفسها ، فانكسار النظام السوري وسقوطه هو الكابوس الأكبر الذي تخاف منه روسيا والصين ، فهذا النظام هو ربيب أجهزة الاستخبارات الروسية وغيرها من الأنظمة الشيوعية البائدة المستبدة ، فإذا سقط من خلال ثورة شعبية ماذا يعني ذلك بالنسبة لهم ؟؟؟
ذلك الزعر الذي أتكلم عنه الذي بدا جليا على وجوه المسؤولين الروس عندما بدأ الربيع الروسي في ساحات الحرية في موسكو ، والخوف من أن تمتد هذه المظاهرات لتشمل الجمهوريات الروسية المختلفة لكي تطالب بحقوقها وليس آخرها حق تقرير المصير الذي يكفله القانون الدولي ، وهنا نذكر بالقانون الأخير الذي أصدره البرلمان الروسي المتعلق بالحد من التظاهر والتضييق على التجمعات.
لا نستثني طبعا الصين هنا ، وخاصة عندما نشرت مدرعاتها العسكرية في الساحات الكبرى بشكل مخفي تحسبا لأي مظاهرات متوقعة وخاصة بعد أن انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعية الخاصة بالشعب الصيني الدعوة للتظاهر ضد نظام الاستبداد والطغيان مما دفع النظام الصيني لإغلاق آلاف المواقع الصينية كخطوة تهدف لمنع انتشار مثل هذه الدعوات.
إن نجاح الثورة السورية هو الهاجس الحقيقي للروس ومن أجل هذا يسعون لإجهاضها بشتى الطرق والوسائل ، وكلما زاد الضغط على النظام يحاول الروس إنقاذه بخطة أو بمهلة أو بمؤتمر مع بقاء الدعم اللوجستي والسياسي المعلن والخفي.

النقطة الثانية تكمن في الموقف الدولي من الأزمة السورية ، حيث يسعى الغرب إلى تكريس النموذج الليبي في حل مثل هذه الأزمات ، أي مبدأ التدخل العسكري في الدول التي تعجز عن حماية مواطنيها أو التي يتعرض فيها المدنيين للخطر وتعجز حكومتهم من حمايتهم أو قد تكون هي السبب المباشر في الخطر المتسبب لهم.
هذا المبدأ يصيب روسيا والصين بالرعب ، فكما شرحت في النقطة الأولى كيف أن روسيا متخوفة من انتفاضة شعبية واسعة ضد الاستبداد والطغيان وقمع الحريات ( طبعا الصين متخوفة أكثر كونها دولة شمولية ) فهي تتوقع بشكل أو بآخر بحدوث هذه الانتفاضة عاجلا أوآجلا ، ولذلك تتحضر روسيا لمثل هذا السناريو وللأسف لن تختلف طريقة المعالجة عن باقي الأنظمة الاستبدادية ، وعليه من المتوقع سقوط الكثير من الضحايا المدنيين ومن هنا سيسعى المجتمع الدولي إلى التمسك بمبادئ الحرية والعدالة وحماية حقوق الإنسان وستكون مدخلا للتدخل بالشؤون الداخلية من وجهة نظرهم ولن يسمحوا بهذا أبدا.
إن الحسابات الروسية قائمة الآن على احتمالات كبيرة بفشل الثورة السورية ولن يغير موقفها إلا التغيرات على الأرض بالمعنى العسكري ، لذلك على الثورة السورية إثبات جدارتها على الأرض كي تستطيع انتزاع حقوقها ، وغير ذلك يعتبر مضيعة للوقت.

عاشت سوريا حرة أبية

 

————————
السوري الثائر

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...