GD Star Rating
loading...

بعد تجاوز النقاش حول الصورة الشهيرة التي انتشرت و تبيّن صحّتها و الفشل الشنيع لمن حاول أن يمحي الكلمات المطبوعة “هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر – أمن الثورة”… من هذه النقطة أودُّ أن أبدأ:

إن تخصيص هيئة للأمر بالمعروف و النهي عن المُنكر هو أقبحُ أنواع الفَهم السطحي للدين . . يحتجُّ من يؤيد هذا الأمر بالآية التي تقول : ” ولتكن منكم أمةٌ يدعونَ إلى الخير و يأمرونَ بالمعروف

و ينهونَ عن المُنكر ” . . ولا أدري لماذا يستشهدون بها دون إتمامها إلى آخرها المتمثل بـ ” و أولئك هم المفلحون ” . . . هذه العبارة التي يتغافلون – ربما – عنها هي دلالة على أن هذا الفرض هو فرضٌ على كل مسلم ليفلح في دنياه و آخرته كما وردت في أكثر من موضع ، على سبيل المثال :” وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ” – الأعراف” فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرً‌ا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ” – التغابن

و بالتالي صفات الفلاح هذا سواءٌ كانت الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو كانت الوقاية شحَّ النفس أو ثِقل الموازين ( و هذا ما لا يعلمه إلا الله و يدّعي علمه الكثير ) فإن كل هذه الصفات يستحيل أن تكون محتكرة لفئة معينة من الناس . . بل هي صفات يجب على كل مسلم أن يحملها على عاتقه لا أن تُقام من أجلها هيئة أو مجلس أو إدارة . . بل إن إقامة هكذا أمر يستدعي من نفس المنطق إقامة هيئة تصنيف للناس بين خالد في الجنة و خالد في النار . .

يقول الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد ( المكتوب منذ العام 1902 م و ليتنا نقرأ ! ) :

” ما عذرهم ( يقصد فقهاء السلطان ) في تحويل معنى الآية : ( و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ) إلى أن هذا الفرض هو فرض كفاية لا فرض عين ؟ و المقصود به سيطرة أفراد المسلمين بعضهم على بعض ؛ لا إقامة فئة تسيطر على حكامهم كما اهتدت إلى ذلك الأممُ الموفقة للخير “

الأسوأ من هذا كله أن هناك اسماً صغيراً كُتب بجانب اسم الهيئة هو أمن الثورة . . .و الثورة للجميع كما قلنا دائماً . . . و كما لكل مواطنٍ الحق في الاستفتاء على إقامة هكذا مجالس و هيئات . . فإن هذه الهيئة أُقيمت هكذا كما يقال ” من عندهم لعندهم ” . . لا أدري من هم و لا من عينهم آمرين بالمعروف و ناهين عن المنكر . . لكنهم ببساطة استولوا على حق الملايين في القبول أو الرفض لما أسسوه ( ولَو بالاسم ) . .

الأمر الأهم : هو الاستقصاء عن أسباب هذا الحدث . . هل هو المال السياسي الذي تدفعه مملكة آل سعود لتسوس سياستها الاستبدادية هنا ؟ أم هو رغبة و رأي هؤلاء العناصر أو الكتيبة أو اللواء في إقامة مثل هذه الهيئة . . ؟

فإن كان الأمرُ الأولَ فإنه مرفوض حتماً فليس السوريونَ هم من يُشترونَ بالمال أو بالسلاح . . أما إن كان الأمر الثانيَ فهذا حقهم المكفول شرعاً و دستوراً . . و لكن الذي ليس من حقهم هو أن يقيموه على هواهم قبل بناء الدولة التي تكفي هذا الحق لهم و تكفل حق جميع السوريين برفض هذا الأمر أو قبوله . . تلك لعمري هي الديمقراطية . .

و لا أملكُ إلا أن أقول ختاماً كما قال الكواكبي :

” اللهم ! إن المستبدين و شركاءهم قد جعلوا دينَك غير الدينِ الذي أنزلت ، فلا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ ! “

 

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...