GD Star Rating
loading...

 

القبيسيات

عنب بلدي- العدد الثالث والأربعون – 16 كانون الأول 2012

نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الثلاثاء 11 كانون الأول 2012 خبر استقبال الرئيس بشار الأسد لداعيات التعليم الشرعي في دمشق وريفها ومدرسات الثانويات والمعاهد الشرعية فيهما. وبانتشار خبر هذا اللقاء ازداد اللغط في الشارع السوري -وغيره- وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حول دور وماهية وفكر ومواقف «القبيسيات» اللواتي يرين في أنفسهن حماة الدين ودعاته.

فكثير من الناشطين اعتبروا هذا الاجتماع خيانةً منهن للوطن ولدماء الشهداء ومعاناة الأطفال والأبرياء…

ففي الوقت الذي كنّ يستمعن فيه إلى الرئيس الأسد وهو يحاضر فيهن حول ضرورة التوجيه الإسلامي الصحيح الذي أراده الله والذي يقوم أساسًا على القيم الأخلاقية العظيمة التي تجسدت في النبي محمد عليه الصلاة والسلام، في نفس تلك اللحظات كانت طائرات الأسد وراجمات صواريخه تنهال بقذائفها من كل جهة وصوب على الناس الأبرياء في داريا وجنوب دمشق وحلب غيرها. فكان اللقاء -بحسب كثير من الناشطين- خيانة لدماء الشهداء وتضحيات أبناء الوطن.

فيما يرى ناشطون آخرون أن القبيسيات إنما هنّ حركة نسائية استخباراتية أكثر من كونها حركة دعوية، خصوصًا وأن نظامًا كنظام الأسد لا يسمح لأي جماعة أو تيار ديني أو فكري بالعمل وممارسة نشاطه ما لم يكن ذلك مرتبطًا بأوامره ويصب في مصلحته.

هذا الرفض لمواقف القبيسيات لم يقتصر على ناشطي الثورة، بل تعداه إلى بعض من كن محسوبات عليهن. فواحدة من عديدات التقينا بهن وكنّ ينتسبن لهذه الجماعة وتركنها لأسباب متعددة قالت أن: «القبيسيات كالقطيع يتبعن النظام في كل شيء» وهن يؤيدن النظام في كل شيء طالما «أنه يسمح لهن بتحفيظ القرآن ونشر فكرهن» هذا الفكر الذي يتجسد بتقديس «الآنسة» الكبيرة وطاعتها بكل الأمور من دون أي تفكير فهنّ «يؤيدن الاستبداد كما يؤيده النظام».

على النقيض من ذلك ترى كثيرات أن القبيسيات لسن مع النظام ولسن ضد الثورة، بل «إن أغلبهن مع الثورة وأولادهن مع الثوار، وكثيرات منهن اضطررن للرحيل عن الوطن بسبب مواقفهن من إجرام النظام» كما تقول إحدى الطالبات التي التقيناها والتي قالت أنها على معرفة شخصية بأغلب الآنسات القبيسيات.

إحدى المدرسات اللواتي حضرن الاجتماع مع بشار الأسد تروي كيف أجبرن على حضور ذلك الاجتماع دون أن يكنّ على علم به أو بمن سيحضره، فتقول: «دعتنا وزارة الأوقاف -نحن مديرات المدارس الشرعية للإناث ومعاهد تحفيظ القرآن- لأمر طارئ فذهبنا الى المسجد الكويتي – القريب من مقر الوزارة. وبعد أن أنهينا مناقشة بعض الأمور، تم إغلاق المسجد ثم جاءت سيارات لنقل بعض المدرسات المتواجدات في اللقاء، ولم نكن نعلم إلى أين الوجهة، لنجد أنفسنا في قصر بشار وتم تصويرنا هناك».. سألناها عما جرى في الاجتماع فأخبرتنا بأنه كان لقاءًا عاديًا «لم يتكلم فيه بشار أي كلام مهم، حتى المدرسات لم يتكلمن لاستيائهن من أسلوب إحضارهن إلى القاء».

وقد وردت عدة روايات مشابهة حول أسلوب الدعوة للقاء والتحضير له والتي انتشرت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد دافعت بعض الطالبات المنتسبات لجماعة القبيسيات عن حضورهن لهذا الاجتماع، أو بررنّ حضورهن من باب «درء المفاسد» ذلك أن امتناع أي واحدة منهن عن حضور هذا الاجتماع سيستجلب عليها مصائب كثيرة، وهن موجودات داخل سوريا وللنظام عليهن سطوة ويد، فيما هنّ نساء ضعيفات، وحضور مثل هذا الاجتماع لا يسمن ولا يغني من جوع، ولن يعيد للنظام شرعيته، كما نشرت كثيرات على مواقع التواصل الاجتماعي.

على مر السنين، استخدم النظام مثل هذه المؤسسات الدينية كغطاء له ولاستبداده، وفي ظل ضعف مواقف رجال الدين والداعيات من الثورة السورية وخصوصًا أنه حتى الآن لم يصدر أي بيان باسم القبيسيات يوضحن فيه موقفهن من الثورة، سيبقى الجدل حول موقف القبيسيات من الثورة والنظام مفتوحًا على كل الخيارات ومتاحًا للجميع ليدلو بدلوه فيه.

يذكر أن القبيسيات جماعة دعوية نسائية أسستها منيرة قبيسي في سوريا ثم انتشرت خارجها بعد ذلك. وتستقبل الجماعة نساء وبنات الطبقة المخملية في الغالب وتحتل أفخم مساجد دمشق، وتحتوي كوادر عالية الخبرة الشرعية والعملية بالدعوة وتملك دعمًا ماليًا ومخابراتيًا كبيرًا، بينما لا تحظى بدعم حكومي رسمي.

وقد كانت الجماعة محظورة في سوريا إلى أن سمح لها بالعمل العلني عام 2006، حيث يقدر البعض عدد أتباع هذه الجماعة بأكثر من 75 ألف امرأة. وتتعرض هذه الجماعة لانتقادات من قبل الأحباش والوهابية إضافة للعلمانيين.

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...