GD Star Rating
loading...

s21rtr3d5ss

بين القريب و الغريب هي محاولة لتدوين ما جرى وراء كواليس أحد المقاطع التي عُرضَت على مواقع التحميل العالمية و ربما انتشر في صفحات “التواصل الإجتماعي” و كثر الجدال حول صحّته و صدق حيثياته, الأمر الذي تمخّض عنه تزايد في انقسام للرؤى حول سلوك بعض الكتائب المحسوبة على الجبهة الإسلامية في سورية. و إليكم المقطع للتذكير و ليس للنشر ليكون مثالاً لتجربة واقعية أروي لكم تفاصيلها من خلال ما أعرض بين يديكم ..

http://youtu.be/S28D8Dp62nU

دارت أحداث المقطع المصوّر قبل حوالي شهر من تاريخ نشر هذه الكلمات إبان القبض على أحد عناصر الشبيحة الذي تمكن فصيل من الكتائب العسكرية من أسره أثناء عملياته التحريرية في المنطقة, لينتهي به المقام إلى إحدى مدارس قرى جبل الزاوية – محافظة ادلب التي اتخذت منها تلك الكتائب مقرات لها, و التي صارت تٌعرف مؤخراً بـ إدارة مخابرات “الجيش الحر”.

*    *     *

كنت أجلس و شيخاً من علماء و أعيان مدينة إدلب في غرفة كانت في بداية رواق الطابق الأول من المدرسة في اجتماع لننقاش قائد الكتيبة في بعض الأمور الثوريّة و بعضها الخدمية في القرية و لدراسة بعض العروض المقدمة لتحسين الظروف المعيشية و احتمالات تقاطعها مع استراتيجيات الكتائب المتواجدة في تلك المنطقة. فتغمرنا التفاصيل في حديث متشعّب و تسرح الأفكار في مكامن السرد المتبادل لتمضي ساعتان من الزمن كان لزاماً علينا ختمها  بعمل إعلامي يوفّر علينا الكتابة و يحفظ بنود الإتفاق من النسيان أو التزوير .. و بينما شراف الشيخ الإدلبي الهادئ على الإنتهاء من قراءة البنود المتفق عليها خيّمت في الغرفة سكينة المراقبين لعملية التوثيق لتقاطعها على الفور صرخات ذاك الشبيح المحتجز في نفس الطابق , فألتفتُ إلى الشيخ  لتتبادل أعيننا سؤالاً مني “بأن هل لي بالتوقف؟” فرفض الشيخ باسترساله في الحديث و تعداد النقاط المتفق عليها و ما هي إلا دقائق و ننتهي من التصوير.

بدأت بترتيب أوراقي و جمعها بينما أراد بعض شباب الكتيبة رؤية آلات التصوير و تجربتها و تبادل أطراف الحديث عنها, ليبادر الشيخ لسؤال قائد الكتيبة عما جرى اليوم و عن تلك الأصوات التي خفف حدتها ضجيج الدردشة المتبادلة بين بيني و بين أولئك الشباب, فيجذب أبو عبد الرحمن (قائد الكتيبة) أحد الشباب و يطلب منه إخبارنا بتفاصيل تلك العملية كونه كان مشاركاً فيها, فيتحمّس الشاب العشريني ليروي لنا بلهفة أحداث اقتحام ذلك الحاجز الأسدي باختصار لينهيَ بالإشارة إلى ذاك الشبيح المعتقل و نيتهم بتلقينه درساً سيكون رسالة مصوّرة لكل شبيحة المحافظة, سيما و أنهم وجدوا على ظهره وشومأً لبشار الأسد و أخيه ماهر …

يتمعّر وجه الشيخ لسماع ذلك و يطلب مني التأهب للإنصراف فيتنبّه أبو عبد الرحمن لذلك و يأخذ بيده خارجاً من الغرفة متمتماً له بكلام لم أسمعه بشكل جيد, ما دفعني لاتباعهما بشكل لا إرادي, فيبادر بعض من الشباب على اللحاق بنا فيأمرهم بالبقاء في الغرفة,بينما كنت أنظر في عيني أبي عبد الرحمن باحثاً عن مانع من مرافقتي لهما فلم أجد ذلك و أرغمني الفضول على الإسراع في المسير متابعاً خطواتهما مقتربين من غرفة “التحقيق” بينما روى للشيخ ما اقترف ذلك الرجل من جرائم و سمى له من كان شاهد عيان على إجرامه.

يفتح باب الغرفة ليتوقف الإعلامي المصوّر عن التصوير و يكف الجلاد عن الضرب فيخاطبهم الشيخ قائلاً ” اقتلوه و لا تسألوا .. الشبيح للقتل فقط”

ليبدأ بعد ذلك جدالُ مطوّلُ حاولت جاهداً أن أدوّنه حرفيّاً و أختصره مع الحفاظ على المضمون بعد عودتي و جلوسي لاحقاً مع الشيخ و أشخاص آخرين انضموا إلينا في صالة التحقيق أو “التعذيب” تلك ينتمون إلى الحراك الثوري ..

الشيخ: ” اقتلوه و لا تسألوا .. الشبيح للقتل فقط”

يأمر قائد الكتيبة هنا المحقق بإخراج الشبيح إلى مكان آخر و يطلب منهم الانتظار ريثما يُبَتُ  في هذا الموضوع

قائد الكتيبة: “لا شيخي … لازم نتلذذ شوي بالتعذيب لنشفي صدورنا وصدور المؤمنين”

مصوّر تابع للكتيبة: “هاد كلب من كلاب الاسد عامل عمايلو بلمواطنين”

ناشط إعلامي سلمي مستقل:” ايوا وتشليح الواحد بالزلط وقتلو مو حرام ياخي بربك مابدنا نتشبه بالعدو تبعنا ماشي .. وهاد مو اول واحد احكو يلي الكون و يلي عليكون  .. انا برايي رصاصة براسو اذا في دليل انو شبيح احسن من كل هالتعذيب “

قائد الكتيبة:” وأنا رأيي متل رأيك، لكن لا يحق لي ولا لك ولا لأحد أن يمنع مسلما من معاملة كافر اعتدى عليه بالمثل”

ناشط إعلامي سلمي مستقل:” يا اخي كلنا بيحقلنا نحنا اصحاب هالبلد وولاد هالبلد ونحنا الي منحكي ومنقول ومنمنع “

قائد الكتيبة: ” لأ… الله هو المشرع فقط”

الشيخ: ” يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذا قتلتم فاحسنوا القتلة واذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة وليحد احدكم شفرته وليرح ذبيحته … المعاملة بالمثل في حدود عدم المخالفة الشرعية …..التمثيل غير جائز شرعا لان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة نحن نقتل فحسب والحساب عند الله ,لسنا بالحاقدين … بل نحن نغضب لله فننفذ امر الله ولا نخالفه ولا ننتقم لانفسنا ….بل لما هو اغلى من النفس وهو الدين”

قائد الكتيبة: ” شبيح قتل أخي ومثل بجثته، هل يجوز لي أن أمثل بجثته أم لأ؟ معاملة بالمثل وليس ابتداء… تفضل…”

الشيخ: ” لا, لا يجوز”

قائد الكتيبة: ” وأنا أستفتيك يا شيخ! وأذكرك بقول محمد بن عبد الله: أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار”

الشيخ: “لان النبي نهى عن المثلة .. امامكم الحديث يا ابن “لقب العائلة” .. يكفينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم”

قائد الكتيبة: ” وأنا لا أقول أنه حلال… أنا أقول من باب المعاملة بالمثل.. أي تباعا لا ابتداءا!”

الشيخ: ” اكرمكم الله ولكن امامك النهي النبوي فماذا تفعل به .. وقصة النبي صلى الله عليه وسلم بالقسم بالتمثيل بسبعين من اهل مكة لانهم مثلوا باصحابه ولكن الله نهاه فانتهى و نحن ننتهي لنهي الله لنا والقصة نص في الموضوع”

قائد الكتيبة: ” أرجو منك يا شيخ أن تتريث وتعد للعشرة قبل ان تفتي فتحريم الحلال كتحليل الحرام سواء, هناك نص ايضا بتحريم قتل الاطفال والنساء .. لكن يا شيخ وأنت أعلم منا .. إن الأحكام ليست للإطلاق هكذا “

الشيخ: ” يا (اسم قائد الكتيبة) ليس لدي راي وانما الشرع وامامك السيرة النبوية والاحاديث ….التي لا يخالفها احد والمسالة ليست من الدقائق فنتريث بل من المشهورات ….التي يعلمها كل طالب علم .. نبقى نحن مسلمون ولنا مبدأ وغيرنا لا مبدأ لهم ……ونحن نريد وجه الله .. قيمة لشرع الله عنده …..اسال الله ان يحققنا بدينه ويهدينا لما يحبه ويرضاه “

قائد الكتيبة: ” لا تقلي نحن نريد وجه الله ونحن النا مبادى .. بعرف نحنا كويسين وغيرنا لأ خلصني … بس عم نتباحث خلينا بالجوهر …. هذه فتوى الشيخ ابن عثيمين مطبوعة: … الثاني تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب فإن قيل لو فعلوا ذلك بنا بأن قتلوا صبياننا ونساءنا فهل نقتلهم ؟ الظاهر أنه لنا أن نقتل النساء والصبيان ولو فاتت علينا المالية لما في ذلك من كسر لقلوب الأعداء وإهانتهم ولعموم قوله تعالى : (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) .. ثم يا شيخ ماذا عن حرق علي بن أبي طالب رضي الله عنه لبعض الزنادقة؟ ألا يخالف نصا؟ بصراحة أنا أول شبيح بدي القطو رح اتذكر فيديو حرق الناشط بـ بابا عمرو.. وبعدين فيديو الي عم احرق الشبيح، بكاز وسخ كمان”

الشيخ:” الحرق هو من فعل علي رضي الله عنه ….وليس من التشريع ….ولا دليل عليه من كتاب الله ولا سنة رسول الله قتل الاولاد والنساء خطأً ان اضطررنا اليه بقصف وما شابه لا مانع اضطرارا .. اما النساء والاطفال الاسرى فلا قائل بقتلهم ابداً وليس من شرع الله ولا هدي النبي عليه الصلاة والسلام .. على كل اغلب هذه الاحكام موكولة الى احكام الامامة او ما يسمى السياسة الشرعية”

قائد الكتيبة: “ما يسمى السياسة الشرعية؟ اهاااا هيك قول من الأول… سياسة شرعية اذن…تمام
أنا الدستور المتوفر حاليا… من باب المصلحة والمفسدة ووفقا للسياسة الشرعية، وكوني أمير المجموعة تبعي، قررنا نعامل بالمثل بالنسبة للحرق مشان يرتدعو .. جزاك الله خيرا على تحمل عنادي يا شيخ بارك الله بيك”

الشيخ: “السياسة الشرعية لفقيه بالدين والواقع ….وليس لقائد ميداني غير فقيه”

قائد الكتيبة: ” اسما سياسة شرعية = رجل سياسي فهمان بالواقع + شرعي فهمان بالشريعة… لكن مشكلة المشاكل هي اختلاف وجهات النظر السياسية، فبعضهم مع نشر هكذا مقاطع والبعض الاخر ضدها، ومنشوف خربطات كتير كلها بقولولك … مصلحة ومفسدة! حتى صارت هالكلمة صنما يعبد من دون الله! مثلا ناقشت (ابو عيسى – أحد القادة الكبار في المنطقة-) طويلا حول موضوع الراية التي يرفعونها وعندما “حشرتو بالزاوية” قال مصلحة ومفسدة وسياسة شرعية! يعني شماعة وورقة اخيرة بيلعبوها ليبرروا افعالن كتير ناس”

الشيخ: ” معناها صرنا عبنلعب وننحشر بالزاوية …..لهون وصلنا بارك الله بكم ؟!”

قائد الكتيبة: ” جزاك الله عني كل خير شيخي, أسأل الله أن ينعم علينا بأمير مؤمنين، نقول له سمعا وطاعة سر بنا حيث شئت فما نحن إلا جنودك، قريبا بأرض الشام أرض الخلافة باذن الله.. “

يخاطب إثر ذلك قائد الكتيبة رجاله عبر اللاسلكي بعد أن لمس ثبات الشيخ على موقفه و غضبه .. و يسألني أثناء ذلك ” ما سمعنا رأيك؟” فأجبته “رأيي من رأي شيخنا و فيه الخير و البركة .. و أتمنى ألا يزاود أحد علينا بمعرفتنا لديننا ولأحكامه الشرعية, نحن أهل الشام و لا حاجة لنا لجلب الفتاوى من أصقاع الأرض لنبرر ما يرفضه مجتمعنا المتديّن منه قبل سواه” فيتبسّم قائلاً ” الله يقدّم يلي فيه خير .. “

الشيخ: ” اللهم سلم كل المجاهدين لدينهم ….وسلمنا لك يارب على ما تحبه وترضاه يا ارحم الراحمين .. الله يحميك يا (اسم قائد الكتيبة) ويسلمك لنا ولديننا”

يضغط أبو عبد الرحمن على زر جهاز اللاسلكي قائلاً “خدوه عالجب اذا ما حكى شي مهم”.. و ينحلّ المجلس في تلك اللحظة فيدعونا للبقاء لتناول الغداء, فنطلب الإنصراف لصعوبة تنقّلنا في الليل, ليودعنا مبتسماً و داعياً لنا بالسلامة ..

الخلاصة:

ليس الغرض من هذا الطرح و في هذا التوقيت في المقام الأول تشويه صورة الكتائب الإسلامية, فمن لا يحيط بالتشخيص الكافي و الوافي المبني على معلومات و حقائق مثبتة عن أي موضوع لا يُستَغرَب حياده عن الصواب في تحليله المنتهى إليه. قد تنقل آلات التصوير و شهادات الناشطين وتقارير مراسلي الأخبار جزءً من الأحداث و الوقائع في بلدنا, لكنها حتماً لن تنقل كل شيء لأسباب ما عادت تخفى على أحد منكم, دعونا لا نجعل من أنفسنا دمية تحركها خيوط إعلام المصالح الإقليمية, لتتخبّط البوصلة و يغيب الهدف عن مرأى ناظريه , لكني في المقابل لست من المطبلين لتلك المجموعات الجهادية و أرحب بجميع الأصوات الناقدة لسلوكياتها و عملياتها بشكل مجد وبناء لا تتسبب في زيادة التباعد بين صفوف ثورة مازال يجمع مخلصيها هدف واحد و تقدم البدائل و الحلول الخلاقة المناسبة للزمان و المكان. اتمنى أن لا ننس فيما نخرج إليه من خلاصات حول تلك المجموعات أن قوامها هو شباب سوري أصيل هم إخواننا قد تنقصه التوعية و الخبرة لتسويق نفسه و لكن في المقابل لا يمكننا أن نزاود على حبه لوطنه و أهله و رغبته بالتحرر و النهوض ببلده كلٌ باسلوبه و طريقته.

إن التجاذب الحاصل بين الرفض المطلق و التأييد الأعمى لتلك الظاهرة التي لا يمكن أن ننكر أنها غريبة عن مجتمع غابت فيه كل أشكال التعددية, هو في النهاية صحيٌّ و ناجع لتقويم نشاطها شريطة أن يبقى على هامش العمل الثوري الموحّد و ألا يصبح شغلنا الشاغل و أن تُكَال تلك المهام النقدية إلى من يستطيع أن يؤثّر و يحدث تغييرا فعليّاً حيالها من أصحاب العلم و الخبرة و السمعة الجيدة في كل منطقة, لنضمن بقاءها في أيد سوريّة وطنية تقدّم مصلحة البلد على مصالح الجهات المموّلة و الداعمة لتلك المجموعات و هو أمر مجرّب أثبت تطبيقه نجاعة و تعاوناً بين كتائب عديدة مختلفة التمويل و الولاء.و هنا أشير إلى دور المشايخ و العلماء الذين لم يبخلوا على شباب هذا البلد باعلانات للنفير و الجهاد, في ذات الوقت الذي تجاهلوا أدوارهم فيه بين صفوف الثوار و على جبهات القتال لتقديم النصح و الإرشاد أو ما يسمى بـ ” السياسة الشرعية” بصفتهم علماء ثغور.

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...