GD Star Rating
loading...
إعادة رسم للوحة "الفاصوليا تفور غضباً (محاكاة الحرب الأهلية)"  لسلفادور دالي  ـ وسام الجزائري

إعادة رسم للوحة “الفاصوليا تفور غضباً (محاكاة الحرب الأهلية)” لسلفادور دالي ـ وسام الجزائري

 

الثورة ليست حدثاً جميلاً، تعريفاً الثورة هي عملية هدم كاملة لنظام قائم، و الهدم أمر مؤلم و بشع أيضاً ، نحن لم نعمل لثورة في سوريا، و ليس لأحد أيا كان أن يدعي أنه خطط للثورة. القضية أن النظام السوري كان عصياً على الإصلاح و أغلبنا لم يكن يعلم، و أن الشعب السوري كان قد تجاوز قدرته على الاحتمال و أغلبنا لم يكن يعلم ايضاً. كل ما تمت الدعوة له منذ سنتين كان إصلاحاً تدريجياً، لكن الشعب السوري كان في حالة ثورية حقيقية، تماماً كباقي شعوب دول الربيع العربي التي أدى حراكها الثوري إلى إصلاح لأنظمتها بشكل جزئي و تدريجي، لم تحدث الثورة كفعل هدم شامل في دول الربيع الاخرى ( عدا ليبيا جزئياً )، وحدها سوريا تطور الوضع الثوري الذي أنتج الحراك الجماهيري السياسي فيها إلى ثورة، لأن نظامها استعصى على الاصلاح، فهل نحن في ثورة حقيقية الآن؟ الجواب هو نعم، هل هذه الثورة ماضية إلى نهاية الهدم؟ يبدو الجواب أيضاً حسب المعطيات الحالية نعم .

هل الثورة حدث إيجابي؟ الواقع أن معظم الثورات في التاريخ بنت بعد اكتمال عمليات الهدم أنظمة و حالات شكلت تطوراً نوعياً عن ما كان قبل الثورة، فبرغم الدمار الكبير و الانقسامات المجتمعية العميقة، تنزع الشعوب الحية بعد انتصار الثورة إلى البناء بإتباع نظم و قيم أنجح بكثير من التي أودت بها إلى حالة الاحتقان التي انتجت الثورة أو الحرب الأهلية؛ الثورة الاسبانية ( الحرب الاهلية ) انتهت بحكم فرانكو الفاشي لكن لاحقاً و بشكل سلس أخلى فرانكو نفسه الطريق للديمقراطية، لولا الثورة لربما سارت اسبانيا في طريق مختلف، و كذلك أمريكا ما بعد الحرب الاهلية كانت أنجح بكثير منها قبلها، و روسيا الشيوعية بكل مآسيها حافظت لسبعين عاماً على الإمبراطورية الروسية التي شارفت على الانهيار في عصر القيصر كما كانت خطوة للأمام بين حكم القياصرة و روسيا اليوم، ناهيك عن الثورة الفرنسية التي غيرت جذرياً فرنسا و أوروبا و العالم، حتى الصين اليوم هي حالة متطورة جداً عن صين ما قبل ثورة ماو، بالنسبة لإيران لم يمض زمن كاف للحكم على أثر الثورة على إيران و لكن للتاريخ أحكامه الخاصة و القاسية عادة على نتائج الثورات الدينية عموماً و لا تبدو إيران نموذجاً مغايراً.

ليست كل ثورة هي قفزة للامام إذاً ، لكنها غالباً قفزة للأمام ، علينا ألا ننسى أبداً أن الوصول بمجتمع ما إلى مرحلة الثورة التي هي مرادف للهدم ، لم و لا و لن يكون يوماً ، حدثاً جميلاً أو رومانسياً. الثورة و ليعلم كل من يعتبر نفسه ثوريا هي دم و دموع و خراب ووحشية ، و الفارق بين النجاح و الفشل لا تحدده مرحلة الثورة لكن مرحلة البناء اللاحقة و الأسس التي تقوم عليها … لا توجد ثورة جميلة لكن الثورة فعل نبيل … ألا هل بلغت !!

(بيتنا)

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...