GD Star Rating
loading...

 

104

 

عنب بلدي – العدد 61 – الأحد 21-4-2013حنان – دوما

———

وردتني رسائل وردود وأسئلة حول مقالي في العدد 59 «هل مجتمعنا إسلامي حقّا»، ودارت بيني وبين البعض نقاشات ثرية جدًّا، حول تطبيق حد الكفر في بعض المدن بخصوص من يتلفظ بكفريات شعبية مقيتة تسيء لمشاعرنا كمسلمين…

أُرفِقَت الردودُ بفتاوى صادرةٍ عن هيئات علميّة كبيرة، ولست أنكر أيًا منها، لكن لدي وجهة نظر، وأحب مشاركتها معكم. مع توجيه كلامي لأخٍ كان نقاشي له.. وإليه المقال..

الفكرة أن البيان أرفق بذات الفتاوى وقد قرأتها مذ قرأته وحقيقة لم تزدني إلّا قناعة بما وصلت إليه، ومن هنا يأتي سؤالي في مقالي، هل مجتمعنا إسلامي حقّا لدرجة تتيح تطبيق الحدود بهذا الشكل؟

أنت تعتبر من يتلفظ بالكفر مرتدًا، ولكنه كان يتلفظ به طيلة عمره، فلماذا لا نعامله «ككافر» لطالما كان –ولا يزال- يعيش بيننا ولا يقاتلنا، ولا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم؟

الحكم بالإعدام، بحدّ الردة -ولنا عودةٌ لأصله- في مجتمع ليس مسلمًا بالمجمل، ولم تقم الكلمة فيه لحكم إسلامي بعد أمر غريب!

من سيطبق الأحكام؟ وما انتخبنا رجلًا ملّكناه كلمتنا، ولا زال صراعنا مع جلادنا قائمًا؟

هل هو حكم السيف في غابة؟ من دون قضاة ولا محكمة ولا دستور متفق عليه؟

بأسوأ الاحوال يمكننا أن نشبه هذا الشخص «الكافر» بكفار قريش ممن لم يؤذوا النبي! هل ناصبهم القتال بالسيف، أم حببهم بنفسه وبرسالته القائمة على الرحمة، على حرية الإيمان والكفر «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، على احترام الانسان ودمه!!

تطبيق حد الزنا، وقد صعب الزواج وعرقلته الأعراف، أمر أقل جدوى من نشر الزواج وتيسيره!

تطبيق حد السرقة، والجوع يأكل الناس، أمر لا يدل على رحمة الدين.. الذي أرسل في الأساس رحمة للعالمين!

وتطبيق حد الردة -المختلف عليه بين العلماء على فكرة-، في مجتمع أكلته الخرافة وأبعده عن ربه الجهل، هو دليل استسهال بالروح، مقابل استصعاب نشر الفكر والدعوة الحقّة السمحة العادلة…

ولو عدنا لتأصيل حد الردة -وهنا المفاجأة- لوجدنا أنه مرتبط بمؤامرة من يهود المدينة كانوا يريدون الدخول في الإسلام والخروج منه –كل يوم- لغرض تفتيت الجبهة الداخلية للمجتمع المسلم والبقاء في الوقت نفسه يهودًا..

“وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (آل عمران 72 )..

وهذه هي الأسباب التي ولد ضمنها الحديث المشهور عن الردة، الذي يتداول اليوم بمعزل عن سبب “قوله”.

أما كمنهج عام فنحن نعلم أنه «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»

والجدير حقًا بالذكر -والمدهش جدًا- أن حد الردة لم يطبق مرة واحدة في عهد النبي!! ولا مرة واحدة! في مجتمع يعج بالكفار ممن يسبونه ويسبّون دينه أمثال ابن سلول رأس النفاق وسواه، لكن منهج «اللا إكراه» لم يجعله يقتلهم، ولم يطبق «حد الردة» فيهم، ﻷن رسالته قائمة على بأساسها على عدم الإكراه في نشرها، والحالة الخاصة باليهود ممن حاولوا إرجاف المجتمع المسلم وتفتيته كانت خاصة بهم وبسبب مكرهم، لا عامة على من سواهم ممن لم يشأ اعتناق الإسلام، أو كفر به بعد إسلامه!

انشر العلم، الفهم، حب الله، أخبر الناس كم الله يحبهم، أرهم دلائل محبته لهم، عدله بينهم، أعط الفقير وأشبعه حتى لا يسخط ويتّهم اللهَ بالجور ﻷنه أعطى جاره نهرًا وما أعطاه قطرة، وما علم أنّ الله عدل إذ وضع حقه مع جاره، لكن جور جاره منع عنه حقه من النهر الوفير!

آوهم، أطعمهم، علمهم، أشبع عقولهم وقلوبهم.. باسم الله وباسم العدل الذي أمرنا بنشره! …. (بشّرهم)

واتركهم بعدها.. فانظر حال الحب فيهم..

هل سيسبون الله -حتى لو كفروا بمنهجك- بعد أن رأوا حبّه لهم؟

ثم اسلك إن شئت طريقًا آخر..

هدّد الناس بالسيف، بالقتل، باسم الله ودينه وفتوى أهل العلم …. (نفّرهم)

هل سيتبدل كفرهم إيمانًا؟

هل ستريهم بهذا حب الله لهم؟ أم أنك ستنفرهم من ربّ تقتل باسمه؟

حتى ولو انصاعوا لك ظاهرًا وخوفًا من سيفك، لن تملك قلوبهم ولن تملك ألسنتهم في سرّهم..

إيمان القلوب لا يكون بالتهديد والإكراه

خوفي، كل خوفي.. من فكر لا يرى روح النص..

من فكر يستسهل روح الإنسان.. مقابل تمسك بفهم بشري للنص!

خوفي.. من أن يكثر الدم في بلادي… أن ينتشر القتل باسم الدين

من دون حقّ.. والدين براء ممن ينشره بحد السيف!

خوفي.. أن ينتشر الكفر والالحاد حقًا لا لغوًا، بسبب فهمنا الخاطئ للدين.. بسبب دعوتنا الخاطئة له!

الله عادلٌ، رحيمٌ، ودودٌ، حنّان

نحن الظلّام، القساة، الجفاة، المنفّرون

وما كره امرؤ ديننا يومًا، ولا سبّ ربنا، إلا ﻷنه رأى من أهل الدين جورًا وتملّقًا وازداوجية معايير

هذا ما أؤمن به.. سررت بنقاشكم جميعًا

 

GD Star Rating
loading...
GD Star Rating
loading...